دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

القرآن أو نشأت عن التعابير القرآنية، مبنية بالدرجة الأولى على أحاديث سمعوها من الرسول، أو نقلت عن مراجع موثوقة تعود بسندها إلى الرسول.

وبالنسبة للإباضية، فإن إمامهم الأول، مؤسس مذهبهم، جابر بن زيد حمل وجهات نزره عن عدد كبير من الصحابة، لا سيما ابن عباس، الصحابي الذي روى عنه القسم الأكبر من المعلومات بشأن التفسير.(1) ومن شأن هذه الحقيقة الكبيرة الأهمية أن تكون دليلا على صحة وجهة نظر الإباضيين في ما يتعلق بالمسائل الكلامية التي تصل بالقرآن. وقد دونت غالبية هذه الآراء في المجموعة الإباضية للحديث بعنوان ((مسند الربيع بن حبيب)).(2)

وهنالك حقيقة أخرى هي أن الحركة الإباضية انطلقت كحركة فكرية، ومكنت نشاطاتها التي كانت تجري بالسر، قادتها الذين راقبوا عن كثب وبعناية تطور المجتمع الإسلامي دينيا وسياسيا، من أن يطوروا، بصورة طبيعية، وجهات نظرهم حول موضوعات مختلفة.

يمكن أن تصنف المسائل الكلامية التي ظهرت في المصادر الإباضية في وقت باكر في ثلاث مجموعات:

1 - مسائل تتعلق بالخالق.

2 - مسائل تتعلق بالعلاقات بين الإنسان والخالق.

3 - مسائل تتعلق بين الإنسان والإنسان.

1 - تحت العنوان الأول تأتي مسألة التشبيه، التي نشأت عن العبارات القرآنية التي تتناول التجسيم.(3) ودرست هذه المسألة في وقت لاحق كبند في إطار مبدأ التوحيد في العقيدة الإباضية. غير أن المراجع الإباضية الأولى نقلت تفسير عبارات

(1) - انظر ما تقدم، 57.

(2) - الربيع بن حبيب، المسند، المجلدان 3 و 4.

(3) - توجد مناقشة تفصيلية للموضوع في كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي، المخطوطة 1، 48 – 92 [ط. عمار طالبي 1/ 351 وما يليها].

١٦٣ / ٣٢٢