دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وكلمة ((ناظرة)) في سورة الإنسان الآية (23) فسرت بأنها انتظار الإذن من الخالق لدخول الجنة. وقد نقل هذا التفسير عن الصحابيين علي بن أبي طالب وابن عباس معا.(1) ثم إن مسألة الرؤية مناقشة بصورة كاملة في مسند الربيع بن حبيب.(2)

والآثار التي تورى في المجموعة الإباضية للأحاديث تبين بوضوح أن التشبيه كان مرفوضا بقوة من قبل الصحابة. ويروي أن ابن مسعود وعبد الله بن عمر ارتعدا فرقا حين سمعا أن المسلمين في الشام يقولون بأن الخالق صعد إلى السماء من بيت المقدس؛ ووضع قدمه على الصخرة.(3) ورأى أن اليهود كانوا وراء هذه الآراء التشبيهية؛(4) قال ابن مسعود: ((لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فلن يهدوكم وقد ضلوا)).(5)

وتحت عنوان ((السنة في تعظيم الله عز وجل))(6) يروى عدد كبير من الأحاديث والآثار، وهي كلها تعبر عن وجهات نظر تنفي التشبيه عن الخالق. ومن الصحابة الذي رويت عنهم هذه الأحاديث يذكر عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر. وبين التابعين هنالك، باستثناء جابر بن زيد الإمام الإباضي، مجاهد، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والضحاك، وسواهم.

وقد اعتمد المعتزلة أيضا التفسير التأويلي لعبارات التشبيه الواردة في القرآن،

(1) - المصدر السابق، 3/ 35.

(2) - المصدر السابق، 3/ 35 – 42؛ وللمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع انظر الجيطالي، مصدر مذكور سابقا، 1/ 170 – 181؛ تبغورين بن عيسى، أصول الدين، 65 – 69.

(3) - الربيع بن حبيب، مصدر مذكور سابقا، 3/ 53.

(4) - المصدر نفسه.

(5) - المصدر نفسه.

(6) - المصدر السابق 3/ 19 – 60.

١٦٦ / ٣٢٢