دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٦٧على أنه من الواضح أن هذه الطريقة مبنية على أحاديث الرسول وطبيعة اللغة العربية التي تتيح مثل هذه التفسيرات. وهنالك حالات كثيرة استشهد فيها بآيات أخرى من القرآن لمعارضة التفسيرات التشبيهية في إطار القرآن حيث إن التعابير المعنية نجدها مستعملة في معان واضحة لا لبس فيها تأييدا للتفسيرات التي وضعها العلماء الإباضيون.
وفي ما يتعلق بمسألة وجود الله أو عدم وجوده في مكان ما، أي على العرش؛ أو قادما مع الملائكة يوم القيامة الخ .... فقد نقل جابر بن زيد عن ابن عباس نقاشا مفصلا حول هذه المسألة رافضا جميع أشكال التشبيه المبنية على عدد من الآيات القرآنية.(1) وختم ابن عباس عرضه بالقول التالي:
((لقد أخبر (القرآن) عنه أنه تعالى لا يخلو منه مكان في السموات العلى والأرضين السفلى ولا يجوز أن يأخذوا ببعض القرآن دون بعض لأنه يصدق بعضه بعضا، وهو على العرش استوى وهو على مل شيء شهيد، وهو بكل شيء محيط بلا تكيف ولا تحديد، ولا تمثيل ولا تشبيه ولا توهيم)).(2)
ومن المشاكل الأولى التي تتعلق بمسألة التشبيه مسألة ولاية الخالق للمسلمين. وبما أن هذه العقيدة تتعلق بمسلك المسلم الذي لا يستحق ولاية الله ما لم يكن مسلما صالحا، فإن بعض علماء الإباضية رأوا أ، ولاية الخالق تتغير وفقا لحالة الشخص؛ على أن غالبية علماء الإباضية قالوا إن ولاية الخالق ثابتة لا تتغير.(3)
ونتيجة معارضتهم لأي نوع من التشبيه، فقد أصر الإباضيون على أن الصفات التي تنسب إلى الله هي عين ذاته.(4)
إن هذه الطريقة التأويلية التي استخدمت لتفسير التعابير التشبيهية في القرآن
(1) - المصدر السابق 3/ 38 – 39.
(2) - الربيع بن حبيب، مصدر مذكور سابقا، 3/ 39.
(3) - للمزيد من التفاصيل راجع ما يلي 337.
(4) - التلاتي، شرح الديانات، مخطوطة 4 وما يليه