دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

فيقول: يا رب وما أكتب؟ فيقول: اكتبه سعيدا أو شقيا بعمله، واكتب أثره وعمله وأجله ورزقه)).(1)

7) قال جابر بن زيد: سئل ابن عباس عمن قال: إنه يستطيع أن يعمل بما أمر الله به ويكف عما نهاه الله عنه من غير أن يخلق الله فعله، فقال: سأل سراقة بن جشعم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: ما العمل يا رسول الله في أمر مبتدأ مستأنف أم في شيء قد فرغ منه؟ فقال: بل في شيء قد فرغ منه ثم قال: ففيم العمل إذا يا رسول الله؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له.(2)

ان الاحاديث السنة الاولى مروية بصيغتها المرسلة. وهي كلها عن جابر بن زيد عن الرسول. فلا ذكر هنا للصحابي في الاسناد في المجموعة الاباضية. غير ان هذه الاحاديث مروية في مجموعات السنة باسنادها الكامل.(3) وبعد نقل هذه الاحاديث قال الربيع بن معلقا: (فهذه الروايات تدل على ان الله خلق فعل العبد وان العبد لم يفعله دون الله اذا قدره وعلمه وعلم ما هو صائر اليه).(4)

وكان القول بأن الإنسان يخلق أعماله قد ظهر في البصرة. وكان شخص يدعى معبد الجهني أول من استهل النقاش حول القدر هنا.(5) ثم إن هذا الرأي نشره تلميذه غيلان الدمشقي. والظاهر أن هذا الرأي وجد سبيله إلى الأوساط الإباضية في البصرة وسواها من الأمكنة. ويروى أنه جرى مناقشات حول هذه المسألة بين غيلان والإمام الإباضي الثاني، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.(6) على

(1) - المصدر السابق، 3/ 14.

(2) - المصدر السابق، 3/ 13.

(3) - فنسينك، أ. ج. Concordanee et indices de la tradition Musulmane ، ( لندن، 1965)، 4/ 317 – 18.

(4) - الربيع بن حبيب، مصدر مذكور سابقا، 3/ 14.

(5) - وات، م. Free Will and Predestination in Early Islam ، ( 1946 ) ، 40 وما يليها؛ البرادي، شفاء الحائم، مخطوطة، 206.

(6) - الدرجيني، طبقات مخطوطة، 231 – 32 [ط. طلاي، 241 – 244]؛ الشماخي، سير، 85

١٦٩ / ٣٢٢