دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧

ومن الواضح أيضا أن عمرو النامي يدعو صراحة إلى الاتجاه الإسلامي باعتباره العامل الأقوى لتوحيد الشعب الليبي انطلاقا من تاريخه وواقعه وحضارته.

وقد صدقت في أولئك الحكام فراسة شيخه علي يحيى معمر إلى قال عنهم أنهم حفنة من الأطفال وتخوف من مصير ليبيا في ظل حكمهم.(1)

ومن هنا ما إن وطأت رجلاه أرض ليبيا حتى زج به إلى التحقيق ووضع في قائمة الأشخاص المشبوهين الذين يعارضون السلطة الحاكمة وكان أول اعتقال له إنذارا وتحذيرا ولم يستغرق سوى بضعة أيام.

واستأنف عمرو النامي نشاطه العادي أستاذا بالجامعة في بنغازي ثم ما لبث أن نقل إلة جامعة طرابلس لأسباب نجهلها وإن كنا نرجح أنها ليست ذات طابع أكادمي بقدر ما هي ذات طابع سياسي.

وجاءت الحملة الواسعة التي تفجرت سنة 1973 تحت شعارات: الثورة الثقافية ومن تحزب خان، والثورة الإدارية، وغير ذلك من الشعارات التي يكتظ بها الكتاب الأخضر، وهكذا طالت هذه الحملة فئات المثقفين والطلبة من ذوي الفكر الحر والشخصيات المتميزة، فكان من بين من ألقي عليهم القبض الدكتور عمرو النامي، والشيخ علي يحيى معمر أبنائه وكثير من أستاذة وشيوخ وأصدقاء النامي ومن بينهم صديقه الحميم محمود الناكوع، ودامت محنة السجن قرابة سنتين.

وبعد أن أفرج عن المسجونين طلب من الدكتور النامي أن يغادر البلاد وهو تعبير مهذب يراد به (النفي) وأعطى حق اختيار منفاه في اليابان أو أمريكا اللاتينية أو إفريقيا والنفي الاختياري هنا بعناية فكل من اليابان، وأمريكا، وإفريقيا، تنفي المرء جسدا لبعدها وروحا لغربتها، ولكن عمرو النامي – ربما لثقافته

(1) - من رسالة أرسلها النامي إلى الشيخ أبي اليقظان من كمبردج غير مؤرخة ولكن أحداثها تدل على أنها كتبت بعد ثورة سبتمبر مباشرة.

١٧ / ٣٢٢