دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٨

الإنجليزية – سافر إلى الولايات المتحدة لتدريس اللغة العربية والإسلام في جامعة أمريكية وكان إلى جانب ذلك يعمل بنشاط كبير في مجال الدعوة إلى دين الله الحق ونشره بين المتعطشين إلى روحانية الرسالة الخالدة، وقد استغل ما أتاه الله من فصاحة وذكاء وحيوية في هذا المجال مما خلد له السمعة الحسنة في الأوساط الإسلامية بتلك الديار.

ولكن ما لبث أن طلب منه الذهاب إلى اليابان وكان ذلك سنة 1979 وهنالك رغم ما قدمه من خدمات جلي للحركة الإسلامية ولا سيما في الميدان الطلابي والشبابي الإسلامي شعر بالغربة القاسية تعصره وتؤلمه، واستبد به الشوق والحنين إلى مرابع الطفولة ومرابع الشباب وقد أودع تلك الأحاسيس الجياشة في قصيدة كتبها في هذه الآونة وهو باليابان يقول فيها:

وعدت دارك رغم الشوق للدار= والدار ذات أحاديث وأخبار

يا دار أمسيت بالأحزان غامرة = تهدي همومك من دار إلى دار

نفسي الفداء لدار عشت محنتها = ثم ارتحلت وحيدا غير مختار

مبدد الحول لا زاد ولا أمل = إلا علالات أفكار وأشعار

أني ارتحلت فإن القلب يعطفني = إلى الأحبة في شوق وإصرار

وهكذا لم يطق حياة الاغتراب، وهمه وهواه أن يصلح أمته ووطنه، وأن يكون قريبا من أهله وذويه، وأقاربه فعاد إلى ليبيا قبل دوران حول عن مفارقتها.

بعد هذه التجربة المريرة ما بين نفي واغتراب واعتقال أيقن عمرو النامي أن النظام الليبي لن يسكت عنه وأنه سيختلق المبررات لملاحقته واضطهاده كلما حلى له أن يفعل ذلك، وآمن أن حرية الكلمة والحركة التي هي حق من حقوق الإنسان، وأن الصدع بالحق وأداء النصيحة التي هي واجب على كل مسلم، لا يمكن أن تجد مكانها في ظل حكم دكتاتوري ولو تظاهر بالديموقراطية، ومن هنا قرر الانسحاب من المدن الكبيرة آوايا إلى جبل نفوسة بعيدا عن أعين المخابرات والجواسيس، وقرر أن ينفذ قرارا مريرا يتحول به من حياة إلى حياة، قرر الأستاذ الجامعي أن

١٨ / ٣٢٢