دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧١

بالمجتمع الإسلامي، وبالحكام الطغاة الذين ينفذون شرائع غير ما أنزله الله.

وقال المرجع الإباضي، أبو سفيان محبوب أن: ((أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة كان يضعف من أمر القدر ويقول: ((والله ما فيه نكاح ذات بعل، ولا انتحال هجرة، ولا حكم بغير ما أنزل الله، إنما هو رأي أحدثه الناس فيما بينهم، فمن أقر بأن الله علم الأشياء قبل أن تكون فقد أقر بالقدر)).(1)

والمسألة الأخرى هي مسألة الجبر والاختيار. وقد حفظت المصادر الإباضية وجهات نظر تعزى إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة متعلقة بهذه المسألة. ولم يكن موقفه إقرارا واضحا بالإدارة الحرة ولا بالجبر. قال أبو سفيان: التقى أبو عبيدة وابن الشيخ البصري في منى؛ فسأل ابن الشيخ أبا عبيدة: يا أبا عبيدة هل جبر الله أحدا على طاعته أو معصيته؟ قال: ما أعلم أن الله جبر العباد على طاعته أو معصيته، ولو كنت قائلا أن الله جبر أحدا لقلت: جبر أهل التقوى على التقوى لعظم تخويفه لهم وشدة ترغيبهم به إياه، قال: يا أبا عبيدة، فالعلم هو الذي قاد العباد إلى ما عملوا؟ قال: لا لكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم، وكان منهم ما علم الله)).(2)

ويروى أيضا أن أبا عبيدة سئل: ((لا يستطيع الكافر الإيمان؟ فقال: لا أقول إن من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من حل إلى حرم(3) لا يستطيع أن يصلي ركعتين، ولا أقول إنه يستطيع ذلك إلا أن يوفقه الله تعالى)).(4) ويعبر أبو عبيدة عن رأيه بشأن حرية الإرادة كما يلي: ((الله أمر الناس بالطاعة. لقد أحب الله ذلك وزينه. ومن يفعل وفقا لذلك فهو بعلم الله، وهو ينظر إليه بعين العطف)).(5) وكان

(1) - الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 222 [ط. طلاي، 233].

(2) - الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 228 [ط. طلاي، 241]؛ الجيطالي، مصدر مذكور سابقا، 2/ 74 – 75.

(3) - النص الأصلي ((من حل إلى حرم)) والترجمة “ From a profane territory to a sacred enclave”

(4) - الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 229 [ط. طلاي، 241].

(5) - الجيطالي، شرح النونية، 2/ 62.

١٧١ / ٣٢٢