دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

هذا الرأي لأبي عبيدة أساس نظرة الإباضية للاكتساب، أي أن الأعمال هي من الله خلق، ومن العبد اكتساب.(1)

والظاهر أن رأي العلماء الإباضيين الأوائل حول هذه المسألة لم يكن واضحا ومحددا بما فيه الكفاية بسبب النزاع في الرأي حول هذه القضية بين إباضيي جبل نفوسة وإباضيي إفريقيا أي تونس والجزائر. فهؤلاء قالوا إن الإنسان حر ((في اكتساب أعماله)).(2) بينما اعتقد النفوسيون بـ ((الجبل))، أي بأنهم خلقوا بميل طبيعي لتنفيذ ما يعلمه الله من عمل الإنسان.(3) على أن إباضيي شمالي إفريقيا كلهم أقروا بالاكتساب واستثنوا مسألتي ((الجبل)) ، ((الاختيار)). وحاول الجيطالي في ((شرح النونية)) تفسير كلمة ((جبل)) بطريقة تميزها عن الجبر وهي تعني الإكراه ولا تترك وجها مفتوحا للاكتساب.(4) ووفقا للعلماء النفوسيين، لم ترو أية آراء حول هذه المسألة عن الأئمة الإباضيين الأوائل في البصرة، ولا عن تلامذتهم، ((حملة العلم))، ولا عن الأئمة الرستميين.(5)

غير أن فكرة ((الجبل)) اختفت في الكتابات الإباضية في نفوسة منذ وقت أبي ساكن عامر بن علي الشماخي، المعاصر للجيطالي الذي عبر في عقيدته ((الديانات)) عن أن الناس يكتسبون أعمالهم ويقومون بها وهم غير مرغمين عليها.(6)

3 - مسائل تتعلق بالعلاقة بين الإنسان والإنسان:

إن العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين محددة في القرآن. وقد ذكر القرآن ثلاث مجموعات مختلفة من الناس هي: المشركون، وأهل الكتاب، والمنافقون. وبالنسبة للمجموعتين الأوليين أوضح القرآن علاقة المسلمين بكل مجموعة منهما في

(1) - التلاتي، شرح الديانات، مخطوطة، 7 – 9.

(2) - الجيطالي، مصدر مذكور سابقا، 2/ 70.

(3) - المصدر السابق نفسه.

(4) - المصدر السابق، 2/ 68.

(5) - مقتطفات إباضية، البارونية، جربة.

(6) - انظر ما يلي، 256.

١٧٢ / ٣٢٢