دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الحرب والسلم، وتمسك الرسول بذلك. ثم إن الحروب الأهلية بين المسلمين سببت مشاكل جديدة للمجتمع الإسلامي. وقد بدأت هذه الحروب حين قتل عثمان بن عفان على أيدي رفاقه المسلمين، ثم استمرت بين علي، الخليفة الرابع من ناحية، وطلحة والزبير من ناحية أخرى، ثم بين علي ومعاوية، فبين علي وأهل النهر كذلك. وكانت كل مجموعة في هذه الفتن تدعى ما يبرر لها محاربة المجموعة الأخرى على أسس دينية؛ وكان لكل مجموعة حججها وبراهينها. المعلومات عن هذه الفترة شديدة الاضطراب وقد يكون الكثير منها صيغ في وقت لاحق لدعم مزاعم كل مجموعة من المجموعات المتصارعة. ثم إن المراجع الإباضية روت خمسة مواقف مختلفة للصحابة في ما يتعلق بمسألة عثمان:
أ) أولئك الذين ارتأوا أن عثمان استحق أن يقتله المسلمون لما أتى به من بدع. وعلى مدى ست سنوات ظل المسمون يحاولون حمله على تغييرها والسير على نهج أسلافه، أو أ، يستقيل. وحين رفض أن يقبل بذلك، قتلوه. فسفك دمه مشروع لأنه كان جائزا وفظا، ووصفوه بالجائر وبالفاسق والظالم، والكافر كفر نعمة. ومن هؤلاء الصحابة عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وأبو ذر الغفاري، وعبد الرحمن بن عوف، وعمرو بن محمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت وغالبية الأنصار.
ب) أولئك الذين اعتبروا مسألة الفتنة بين الصحابة هي قضية اجتهاد شخصية؛ والمحق ينبغي له أن يكافأ، والمخطئ يجب أن يسامح. حتى إن هنالك من يقول إ، الجانبين كانا على حق؛ وهذا الرأي الأخير ينسب إلى علي بن أبي طالب.
ج) أولئك الذين يقولون إن عثمان تاب عن بدعه، وأنه قتل بعد توبته، وبذلك يكون خصومه مخطئين. وهذا هو رأي الصحابة طلحة والزبير وعائشة.
د) أولئك الذين احتفظوا لأنفسهم برأيهم حول الفتنة واعتزلوهم، كانوا في ريبة من الوضع برمته؛ وبين هؤلاء سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وآخرون.
هـ) وأخيرا هنالك موقف معاوية وعمرو بن العاص اللذين قالا بأن عثمان