دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

محق كل الحق وطالبا بالثأر لمقتله(1).

على أن الحروب الأهلية تركت أثرها على تاريخ الإسلام حتى زمننا الحالي. وتلونت حياة المسلمين السياسية والعقلية والدينية بتلك الآراء الأولى التي تكونت لدى المجموعات والمراجع المختلفة. وباستثناء شيعة علي التي أصبحت المذهب الشيعي، وأنصار معاوية، هنالك فريق ثالث رفض قيادة الاثنين وأبيد بالكامل من قبل الاثنين معا، قي النهروان من قبل علي، ثم في النخيلة من قبل معاوية. كان هؤلاء في جيش علي لكنهم انشقوا عنه حين قبل بالتحكيم لأنه تخلى عن حكم القرآن لصالح حكم البشر. وبما أن إمامهم السابق علي بن أبي طالب تخلى عن حقه بالإمامة بقبوله التحكيم، فقد قرروا مبايعة إمام جديد، ولأول مرة بويع زعيم من غير قريش أميرا للمؤمنين، هو الصحابي الأزدي عبد الله بن وهب الراسبي، فقاد رجاله في المعركة بوجه علي بن أبي طالب؛ فأبيد أفرا جيش عبد الله بن وهب، وهو أكثر نم ألفي مسلم أتقياء من ((أهل الصلاة والصوم)) عن بكرة أبيهم على يد جيش علي في معركة النهروان.

وقد عرفت هذه المجموعة بأسماء أربعة مختلفة: المحكمة؛ وأهل النهر؛ والحرورة؛ والخوارج. والاسم الأول منشق من شعارهم ((لا حكم إلا لله)). وبالنسبة للاسمين الآخرين، فإن اسم الحرورية منشق من موقع حوراء حيث احتشد بعضهم بجوار الكوفة، والاسم الآخر، أهل النهر، مرده إلى اسم ساحة المعركة – النهروان. أما بالنسبة للاسم الأخير، الخوارج، فهنالك من يقول أن الاسم مشتق من كلمة ((خرج))، عن الأمة، كما يحب خصومهم أن يفسروا هذا الاسم، أو من منازلهم كمهاجرين إلى الله كما يحب المتعاطفون معهم أن يفسروا هذا الاسم على أساس الآية القرآنية: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله .... ) (النساء: 100). ويشار أيضا إلى أن هذا الاسم استخدام لهذه المجموعة من قبل خصومهم كإشارة إلى الكلمة الأولى من حديث معروف للرسول

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، مخطوطة 1/ 297 – 307؛ البرادي، جواهر، 96 – 97.

١٧٤ / ٣٢٢