دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

يصف فيه مجموعة من الناس تظهر في الأمة الإسلامية: ((إنه يخرج من ضئضيء هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود)).(1)

وأدى هذا الموقف السياسي إلى نشوء عدة مسائل ظهرت حولها آراء متناقضة. ومن هذه المسائل موقف المسلمين من الطغيان، أو الحكام الجائرين الذي لا يتبعون الشريعة. قال الخوارج بوجه عام بأن خصومهم ((مشركون)) ثم اختلفوا بشأن مبدأ التقية الدينية. فقال الأزارقة، أتباع نافع بن الأزرق إن الخروج أو الهجرة إلى صفوفهم واجب إلزامي ونظروا إلى بلاد خصومهم باعتبارها دار الحرب.

ومن ناحية أخرى، رفض الإباضيون أن ينظروا إلى أهل ((القبلة)) (المسلمين) كمشركين، ودعوهم بالموحدين، أو كفار النعمة، ورأوا أن العيش بين ظهرانيهم على أساس التسامح المتبادل أمر مشروع.(2) وعبر عبد الله بن إباض بوضوح عن هذه العقيدة، ولذلك عارضه زعماء الخوارج.(3)

فقد أعلن عبد الله بن إباض البراءة من نافع بن الأزرق فهو مرتد عن الإسلام مشرك لأنه قتل نساء وأطفالا مسلمين واستولى على أمولهم غنيمة.(4) واتخذ جابر بن زيد نفس موقف عبد الله بن إباض، وراح يناقش الخوارج ويرفض وجهة نظرهم فيما يتعلق بموقفهم من خصومهم المسلمين،(5) ويروي أن جابر بن زيد عرف بأن زيد بن الأعشم الذي كان يعتقد أنه مسلم صالح، كان ينظر إلى خصومه المسلمين كمشركين. فأرسل إليه جابر وسأله رأيه في ((الهدي)) التي يضحي بها المسلمون الخصوم. وجاء رده: ((اذبحها وآكل أكبادها وسنامها؛ لا هدي لهم)). ومعنى هذا القول الموجز أن زيد بن الأعشم كان

(1) - فنسينك Muslim Creed 41 – 42 ؛ وللنص الإباضي لهذا الحديث انظر الربيع بن حبيب، المسند، 1/ 15.

(2) - نكولسون، Literary History of the Arabs ، 211 .

(3) - المبرد، الكامل (القاهرة، 1364) 2/ 179.

(4) - رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان؛ البرادي، جواهر، 165.

(5) - انظر هذا البحث، ص، 84.

١٧٥ / ٣٢٢