دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

يرفض أن يعتبر الأضاحي التي يضحي بها المسلمون الخصوم للخوارج تضحية لله لأنه يعتبر هؤلاء مشركين، ويرى أن ذبحها شرعي إذا ما وقعت في يده، بحرية، لأنه ليست مما أهل به الله، والأكباد والسنام هي أفضل لحم الجمال؛ فرفضه جابر وشجبه.(1)

ولم يتخل الإباضية عن هذا المبدأ خلال تاريخهم، فلم يقتلوا نساء خصومهم ولا أطفالهم، ولا أجهزوا على الجرحى، ولا تعقبوا عدوا لهم مهزوما، ولا غنموا أموالهم.(2) ومن أشهر الأمثلة على هذا الموقف عمل مشهور لأبي منصور إلياس، حاكم جبل نفوسة باسم الإمام الرستمي الرابع محمد بن افلح. فقد قام أبو منصور إلياس بمحاربة العباس بن طولون الذي هاجم طرابلس سنة 267 هـ، وانتظر عليه، لكنه ترك في أرض المعركة ستين حملا من الذهب لم يأخذ منها قطعة واحدة.(3) ويقول العلامة الإباضي أبو يعقوب الوارجلاني في تعليق له على هذا الحدث: ((يا هلا من خسارة كبيرة!)).(4)

والمسألة الأخرى هي: من هم المسلمون الحقيقيون بين الفرق المتنازعة؟ وماذا كان الآخرون؟ هل هم مسلمون أيضا أم أنهم كفار؟ لا إنكار في أن هذه المجموعات كلها تؤمن بالله ربا وبالرسول نبيا؛ فالمسألة تتعلق إذا بتطبيق الدين؛ وكان حل الإباضيين لهذه المشكلة قائما على تحديدهم للخطيئة؛ وللذنب، وللكبائر، أي الخطايا الخطيرة، وهي تنقسم إلى مجموعتين:(5)

أ) الخطايا الكبيرة (الكبائر) التي تقع في إطار الشرك (كبائر الشرك) وهي تشمل:

1 - إنكار ما لا يسع جهله من أمور الدين كوحدانية الله، ومعرفة الله، والأنبياء والملائكة.

(1) - الكندي، بيان الشرع، مخطوطة 3/ 483 – 484.

(2) - البغدادي، الفرق بين الفرق، 86 – 87.

(3) - سليمان الباروني، أزهار، 255 – 58.

(4) - الوارجلاني، الدليل، 103 ب.

(5) - الجيطالي، شرح النونية، 2/ 238 – 39.

١٧٦ / ٣٢٢