دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

التمييز بالعبارات (الأسماء) إلى وجهة النظر الإباضية في الإيمان الذي يجمع بين الإيمان بالكلام وممارسة الواجبات المطلوبة. وأولئك الذين يوفون بالتزامات الإيمان بالكلام والممارسة معا هم مسلمون أو مؤمنون (مسلمون موفون أو مؤمنون موفون). ثم إن العقائد الإباضية تذكر مادتين لشرح عقائدها بالنسبة لحالة ((الموحدين)) الآخرين.

أ – المنزلة بين المنزلتين أي حالة النفاق بين الإيمان الشرك.

ب – لا منزلة بين المنزلتين؛ أي لا حالة بين الإيمان والكفر.(1) وهذا الموقف الأخير موجه إلى المعتزلة الذين قالوا بأن الذي يرتكب إحدى الكبائر هو في منزلة متوسطة؛ لا هو مؤمن ولا هو مشرك، ولكنه فاسق ورفضوا نعته بالكافر، أما الفسق والكفر في العقيدة الإباضية فشيء واحد.

وبالعودة إلى وجهة النظر الإباضية حول العلاقة بين جماعتهم وبقية الأمة الإسلامية، فقد قالوا إن المسلمين الحقيقية هم الذين يتممون واجبات الإيمان قولا وعملا. هؤلاء هم المسلمون الموفون، وهم الذين يشكلون ((جماعة المسلمين)) أو أهل الدعوة، أي الأمة الإباضية. وتقسم بقية الأمة الإسلامية إلى ثلاث فئات: الطغاة، و أهل البدع، وهيئة المسلمين عامة. هؤلاء كلهم عدوا كفار نعمة ولذلك يمكن للإباضيين أن يختلطوا بهم ويعيشوا تحت حكمهم على أساس التقية الدينية(2) في حالة الكتمان. أما تغيير حكم الجور، أ، الدعوة إلى الصلاح ومنع الشر فينصح به في ظل أصول معينة.(3)

ووافق الإباضيون على المبدأ الذي يقول بأنه ((لا هجرة بعد الفتح))؛ وهو موجه ضد الأزارقة وسواهم من الخوارج الذين قالوا إن مكان إقامتهم فقط هو دار الإسلام وإن القعدة الذين لا يقومون بعمل ولا يقومون بالهجرة إلى معسكرهم هم

(1) - تبغورين بن عيسى، أصول الدين، 21 – 34، انظر أدناه 275.

(2) - الجيطالي، قواعد، انظر أدناه، النصوص المحققة، 1/ 25.

(3) - انظر أدناه 275 وما يليها.

١٧٨ / ٣٢٢