دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

خطاة وغير مؤمنين.(1) وفي موعظة له في المدينة، قال أبو حمزة المختار بن عوف: ((الناس منا ونحن منهم، إلا مشركا عابد وثن، أو كافر من أهل الكتاب، أو إماما جائرا، أو مبتدعا يدعو الناس إلى بدعته)).(2)

وفي زمن الربيع بن حبيب حاول زعماء فرع النكار من الحركة الإباضية أن يقنعوا الربيع بأن ينظر إلة خصومهم المسلمين المخالفين باعتبارهم مشركين بسبب آرائهم التشبيهية غير أن الربيع رفض الاتفاق معهم مشيرا إلى أ، مثل هذه الآراء لا يؤمن بها إلا الجهلة، لا المتعلمون المخلصون.(3) وروى مثل هذا الموقف عن سلفه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. ويروى أنه قيل له إن مقاتل يقول: ((إن الله خلق آدم على مثاله فرد أبو عبيدة قائلا: ((كذب مقاتل))، لكنه لم يعتبره مشركا.(4)

والمسألة الأخرى تتعلق بالمسلمين العصاة مرتكبي الكبائر، وبعقوبتهم في اليوم الآخر ورأى الإباضيون أن على مرتكب الكبيرة أن يتوب ليتمتع بحق الشفاعة، ولينجو من العقوبة على الكبيرة، وهي الخلود في جهنم إلى الأبد.(5) وإذا كانت المعصية تتصل بالتزامات نحو الله، فالتوبة وحدها كافية، لكنها إذا كانت تؤثر على حقوق الآخرين، فعلى العاصي أن يعيد لأولئك الناس حقوقهم لتكتمل توبته.(6)

وكان هذا الموقف، في الواقع، أساس العقيدة الإباضية في الوعد والوعيد وهي الموجهة ضد المرجئة الذين قالوا بأن اعتناق الإسلام (الشهادة) هو كل ما مطلوب من المؤمن لكي يدخل الجنة. إن الأحاديث المروية عن الرسول حددت المرجئة بأنهم أولئك الذين يقولون إن الإيمان هو بالقول فقط لا

(1) - وات، م. Islamic Philosophy and Theology ، 12 .

(2) - أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، 23/ 132 [ولم أجد فيه قوله: أو مبتدعا .... ].

(3) - الوارجلاني، الدليل، 66 أ.

(4) - الكندي، بيان الشرع، مخطوطة 3/ 485.

(5) - الربيع بن حبيب، المسند، 4/ 31.

(6) - المصدر السابق، 2/ 90.

١٧٩ / ٣٢٢