دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٨٠بالعمل.(1) ويقال إن جابر بن زيد قال: ((المرجئة هم يهود أهل القبلة لأنهم يعدون أهل المعصية بالجنة وقالوا: ((لمن تمسنا النار إلا أياما معدودة كما قالت اليهود والنصارى)).(2)
ووضع نظام الولاية والبراءة في مرحلة باكرة من الحركة الإباضية لتنظيم العلاقات بين المؤمنين و العصاة، بحيث يصار إلى تذكير المسلمين باستمرار بأن ممارسة التعاليم الإسلامية فقط هي التي تستحق المحبة والتآلف من خلال الممارسة الكاملة للتعاليم الإسلامية، وأن الذين يهملون واجباتهم الدينية ويصرون على العصيان ينبغي هجرهم وإقصاؤهم إلى أن يتوبوا.
وكانت عقيدة الولاية والبراءة من الموضوعات الرئيسة في العقيدة الإباضية. وضعت قواعدها في زمن جابر بن زيد مؤسس الحركة الإباضية. وبالإضافة إلى العدد الكبير من الآيات القرآنية التي بنيت عليها هذه العقيدة، هنالك أيضا عدد كبير من الأحاديث التي اعتبرت كتوجيهات في هذا النظام. ووفقا للربيع بن حبيب، فإن أي حديث يشير إلى شخص بعبارة ((ليس منا)) فذلك يعني أن هذا الشخص ينبغي أ، يعتبر في حالة ((براءة)).(3)
وقد شرحنا عقيدة الولاية والبراءة بتفصيل في فصل خاص في هذا الكتاب.(4) ونذكرها هنا للدلالة على أنها كانت إحدى العقائد الأولى التي ظهرت في الفقه الإباضي.
القرآن:
من المسائل الرئيسة التي أثارت خلافا كبيرا في علم الكلام الإسلامي بوجه عام، مسائل خلق القرآن، وكلام الله. وتشير الروايات عن بدايات علم الكلام
(1) - المصدر السابق، 3/ 6، 15.
(2) - المصدر السابق، 4/ 19.
(3) - المصدر السابق، 3/ 40.
(4) - انظر أدناه 239 وما يليها.