دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الإباضي إلى أن هذه المسألة نوقشت بطريقة محدودة. والخبر الوحيد عن هذه القضية يتصل بمسألة الزيادة على القرآن أو الحذف منه. وقد قال جابر بن زيد: ((سئل ابن عباس عن القرآن: أيزاد فيه أو ينقص منه؟ فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لعن الله الزائد في كتاب الله، قال: ومن كفر بحرف فقد كفر بالقرآن أجمع)).(1) كذلك روى جابر أن عقبة بن عامر الجهني قال: ((صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، صلاة الغداة فقرأ بالمعوذتين فقال: يا عقبة إن هاتين أفضل سورة في القرآن والزبور والإنجيل والتوراة، وقد قال قوم: إنهما ليستا من القرآن فقد كذبوا وأثموا)).(2)

ويروى أيضا أن ابن عباس قال: ((لو أن أحدا زاد فيه أو نقص منه كان عند الأمة كافرا … وهو كلامه وحجته على عبده وإمام عباده الذي يكون يوم القيامة عليهم شهيدا)).(3)

ولا ذكر لمسألة خلق القرآن أو أزليته؛ وقد وصفه ابن عباس بأنه كلام الله، والحجة والإمام.

وقد عولجت مسألة الزيادة في القرآن أو الحذف منه لترسيخ موقف الإباضية المعارض لفرع الميمونية الخارجي، أنصار ميمون بن عمران، الذي قال أن سورة يوسف ليست من القرآن، وأنكر أن تكون قصة حب جزءا من كتاب الله.(4) وبالنسبة لسورتي ((الفلق)) و ((الناس)) يقال إن الصحابي المعروف عبد الله بن مسعود رفض لبعض الوقت أن يضمهما في جمعه للقرآن، لكنه عاد بعد ذلك فأدخلهما فيه.(5)

ومن ناحية أخرى يقال إن أبي بن كعب قال إن الدعاء الذي يتلى

(1) - الربيع بن حبيب، مصدر مذكور سابقا، 3/ 16.

(2) - المصدر السابق، 3/ 16.

(3) - المصدر السابق، 3/ 16 – 17.

(4) - القطب، شرح النيل 10/ 383، انظر أيضا الشهرستاني، الملل، 1/ 176 [وفيه: ميمون بن خالد]. يعزو وربيناتشي في Religion in the Middle East ، 11 ، 309 هذه النظرة إلى الإباضيين.

(5) - ابن النديم، الفهرست (القاهرة) 1348، 40.

١٨١ / ٣٢٢