دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٨٢بعد صلاة الوتر هو جزء من القرآن.(1) ومن المحتمل أن بعض الناس ممن تأثروا بموقف ابن مسعود قالوا إن السورتين الأخيرتين في القرآن ليستا إلا دعاء. ولتجنب أي ارتباك يحصل عن الآراء التي تنسب إلى ابن مسعود وأبي بن كعب، فقد جمعت المراجع الإباضية تلك الأحاديث التي تروى عن ابن عباس وعقبة بن عامر للحسم في القضية.
أما بالنسبة لمسألة خلق القرآن، فليس معروفا أن الربيع بن حبيب أو خليفته وائل بن أيوب، قد خلصا إلى رأي حولها. وبالنسبة لعبد الله بن يزيد الفزاري، الفقيه النكاري، فقد قارب الموضوع بنفس طريقة جابر بن زيد وناقش فقط مسألة الإضافة للقرآن أو الحذف منه.(2) وجرت مناقشة خلق القرآن لأول مرة في الأوساط الإباضية في عمان في العقود الأولى من القرن الهجري الثالث. ولقد قال الفضل بن الحواري (ت 278/ 891) إن شيوخ الإباضية ومنهم الوضاح بن عقبة، وسعيد بن محرز، ومحمد بن هاشم، ومحمد بن محبوب وآخرون، التقوا في منزل في (دما) في عمان وتناقشوا في القرآن. محمد بن محبوب قال: ((إنني أقول أن القرآن مخلوق))؛ فغضب محمد بن هاشم وقال: ((سأترك عمان ولن أبقى فيها أبدا))، وظن ابن محبوب أن ابن هاشم يشير إليه فقال: ((أنا أولى بالخروج من عمان؛ فأنا غريب عنها)).(3)
وعلى أي حال يروى أن هؤلاء الشيوخ أنفسهم اجتمعوا ثانية، ورجع محمد بن وحبوب عن موقفه السابق لتجنب الانشقاق.(4)
ويرى أبو يعقوب الوارجلاني أن مسألة خلق القرآن أثارها أبو ساكن الديصاني وهو من أصل فارسي جاء البصرة بغية إفساد المجتمع الإسلامي. وهو
(1) - صبحي الصالح، مباحث في علوم القرآن، 159.
(2) - عبد الله بن يزيد الفزاري، كتاب الردود، مخطوطة 33.
(3) - الخميس بن سعيد، المناهج، البارونية، مخطوطة 1، القول السادس عشر؛ البرادي، شفاء الحائم، مخطوطة 285 – 86؛ السالمي، تحفة الأعيان، 1/ 128 – 129.
(4) - المصدر السابق نفسه.