دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الذي أثرا هذه المسألة.(1) وقد تكون هذه القصة التي يرويها الوارجلاني غير صحيحة لكنها تبين أن مثل هذه المناقشات التي تؤدي إلى النزاع لم تكن محببة، ولم تكن متوقعة من المسلمين.
وللإباضية وجهات نظر مختلفة حول هذه المسألة. وفي عمان كانت هنالك ثلاث وجهات نزر يقول بها كبار علماء القرن الثالث للهجرة:
أ – من قال بأن القرآن هو كلمة الله؛ هو ليس صفة له، ولا لذاته ولا لعلمه. هذه وجهة نظر قال بها أبو علي موسى بن علي (ت 230/ 844) وآخرون.
ب – من لم يتوصل إلى أي موقف حاسم من المسألة، كلنهم قالوا بأن القرآن هو كلمة الله ووحيه إلى الرسول، وقالوا بأنها قضية قد يبقى المسلمون جاهلين لها، منقسمين حولها (مما يسع جهله). هذا هو موقف محمد بن محبوب.
ج – ومن رفض وجهة النظر القائلة بأن القرآن مخلوق واتخذوا موقف ((الوقوف)) (التحفظ) بالنسبة للذين قالوا بأن القرآن مخلوق. هذا هو موقف سليمان بن الحكم، والوضاح بن عقبة، ومحمد بن هاشم، وسواهم.(2) وبقيت هذه القضية مسألة قام حولها الخلاف بين إباضيي ((الشرق)) حتى وقت لاحق وقال أبو يعقوب الوارجلاني (ت 750 هـ) أنه سأل أحمد الحضرمي في مكة عن القرآن، فرد عليه: ((إن أهل عمان يقولون أنه غير مخلوق، فيما يقول أهل شرق أباض إنه مخلوق. أما بالنسبة لنا، أهل حضرموت، فإننا بين بين، لا مع هؤلاء ولا مع الآخرين)).(3) على أ، هذه الآراء كانت تعتبر نتيجة الرأي الشخصي الذي يسمح بالخلاف من غير أن يؤثر على الإيمان(4).
(1) - الوارجلاني، الدليل، 7 أ.
(2) - البرادي، شفاء الحائم، 285.
(3) - المصدر السابق 286؛ الوارجلاني، الدليل، 149 أ.
(4) - المصدر السابق نفسه.