دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الإمامة:
كانت مسألة الإمامة من الموضوعات التي عولجت في المرحلة الأولى من تطور علم الكلام الإباضي. والأحاديث التي رواها جابر بن زيد حول هذه المسألة قليلة جدا؛ وحكم القرشيين مذكور في أحدها كما يلي: ((لا يزال الأمر – يعني الولاية – في قريش ما دام رجلان – وأشار بإصبعيه – ولكن الويل لمن افتتن بالملك)).(1) غير أن هذا الحديث لا يذكر أن للقرشيين حقا خاصا بالإمامة. ومن ناحية أخرى هنالك عدد من الأحاديث تتعلق بواجب الطاعة للحكام، وهي تذكر بوضوح أن طاعة أولي الأمر من أمر الله ورسوله.(2)
ومن ناحية العملة، لم يعترف الإباضيون بإمامة أي شخص آخر غير أئمتهم، مستثنين إمامة عمر الثاني فقط. وقد قامت حركتهم على حافز العودة إلى الخلافة الإسلامية كما كانت في عهد الخليفتين الراشدين الأولين، أبي بكر الصديق وعمر. ووجهوا نشاطاتهم منذ البداية نحو هذا الهدف، وأنشأوا أصولا خاصة لمثل هذه النشاطات. ونقشت هذه الأصول في باب خاص بمراحل المجتمع الإسلامي – مسالك الدين.(3)
من الآراء الأولى التي تكونت على أساس أحاديث الرسول هنالك رأيان إضافيان يجب أن نذكرهما هنا:
1 – الشفاعة: وقد روى جابر بن زيد أن الرسول قال: ((ما منكم أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح، وبرحمة الله وشفاعتي)).(4) ووفقا لأحاديث أخرى رواها جابر بن زيد، لم تكن الشفاعة تحق لمن راتكبوا الكبائر. وروى أن الرسول قال:
(1) - الربيع بن حبيب، المسند، 1/ 18.
(2) - المصدر السابق، 1/ 18 – 19؛ 3/ 10. وللمزيد من التفاصيل انظر ج. ولكنسون، عمان (أطروحة دكتوراه، اوكسفورد، 1969)، 64 – 88 والملحق F : الإمام وصلاحياته.
(3) - انظر أدناه 275 وما يليها.
(4) - الربيع، مصدر مذكور سابقا، 4/ 31.