دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٨٦((ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي)).(1) عند ذاك يحلف جابر أن ليس لأهل الكبائر شفاعة لأن الله قد أوعد أهل الكبائر في كتابه وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك أن الشفاعة لأهل الكبائر، فو الله ما عنى القتل والزنى والسحر وما أوعد الله عليه النار، وذكر أ، أنس بن مالك يقول: ((إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إلا من الكبائر)).(2)
وهنالك حديثان آخران يؤيدان هذا الرأي:
أ – الرسول قال: ((لا تنال شفاعتي سلطانا غشوما للناس ورجلا لا يراقب الله في اليتيم)).(3)
ب – ((لا ينال شفاعتي الغالي في الدين ولا الجافي عنه)).(4)
وهنالك حديث طويل يصف الطريقة التي بها تتم الشفاعة يوم القيامة، مذكورة في المجموعة الإباضية للحديث: إن أهل الإيمان يحبسون في الموقف بعدما بشروا عند الموت وبعدما أجابوا عند المحنة في القبور أن الله ربهم قد غفر لهم وأخذ كتبهم بإيمانهم وابيضت وجوههم ونقلت موازينهم وأراد الله أ، يدخلهم الجنة بالشفاعة، والشفاعة مخزنة لا يصل إليها نبي ولا ملك حتى يفتحها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال: والأنبياء ومن اتبعهم محبوسون والأولون والآخرون، قال: فبينما هم كذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من هذا المقام، فيقول بعضهم لبعض: (عليكم بآدم)(5) .... ثم يأتون نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وجميعهم يردونهم لذنب اقترفوه وحياء من لقاء ربهم، فيأتون محمدا (صلى الله عليه وسلم)، ((عبدا قد غفر به ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) … حتى يفتح رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، الشفاعة … ((وكذلك
(1) - المصدر السابق، 4/ 31 – 32.
(2) - المصدر السابق، 4/ 31 – 32.
(3) - المصدر السابق نفسه.
(4) - المصدر السابق نفسه.
(5) -) الفتح / 2.