دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

وجهات نظر المعتزلة ذاتها وهي:

أ – الله لا يغفر الكبائر ما لم يتب الخاطئ قبل أن يموت.

ب – دوام القصاص للمسلمين الذي يواصلون ارتكاب الكبائر ولا تنالهم الشفاعة إلا إذا كانوا قد تابوا قبل مماتهم.

ج – صفات الله ليست زائدة على الذات.(1) أي أن الصفات هي عين الذات. الظاهر أن الباحثين الأوروبيين الذين ناقشوا هذا الموضوع متفقون على أن كل وجهات النظر هذه في الكلام الإباضي هي من أصل معتزلي؛ ولن السؤال الذي لم يجيبوا عليه هو: متى وأين ظهر هذا التأثير.(2)

ومع أن وليم تومسون ارتأى نهجا جديدا في مناقشة هذه المسألة، بقوله بإمكانية نشوء بعض هذه الآراء بين الإباضية بصورة طبيعية،(3) فإن الباحثين اللاحقين لم يواصلوا هذا النمط من التحقيق. وبما أنه أصبح بالإمكان أن نعود إلى عدد كبير من المصادر الإباضية التي لم تكن متوفرة من قبل، فإنه يمكن لنا الآن أن نعرض، بصورة أكثر وضوحا، تطور علم الكلام الإباضي وطبيعة علاقته بالفرق الإسلامية الأخرى على وجه أفضل.

من الصعب أن تقرر بالنسبة لوجهات نظر معينة: هل جاءت نتيجة تطور طبيعي داخل الفرقة بالذات، أم نتيجة تأثير خارجي. إن غالبية المناقشات الأولى للمسائل الكلامية من قبل العلماء المسلمين كانت مبنية بطريقة أو بأخرى على أساس القرآن وسنة الرسول، وعلى تفسير هذا المصدر أو ذاك، وعلى درجة المنطق الذي استخدمه هؤلاء الفقهاء في تفسيرهم.

هنالك فارق أساسي بين الإباضية والمعتزلة هو أن المعتزلة معروفون

(1) -) نلينو: Rapporti far la dogmatica Mu’tazilita e quella degli Ibaditi dell Africa Settentrionale ، في Revista degli Studi Orientali ، 7/ 955 – 60 .

(2) - اربري، محقق عام، Religion in the Middle East ، روبيناتشي، (( Ibadis )) ، 2/ 309 .

(3) - تومسون: ((الخارجية والخوارج))، Macdonald Presentstion ، 386 .

١٨٨ / ٣٢٢