دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٨٩باستخدام الأساليب العقلانية في الكلام(1) وبقلة مراعاة الحديث(2) في حين أن الإباضية لم يأخذوا بالمنطق عند توفر الحديث الموثوق. أما بالنسبة للنشأة فإن غالبية وجهات النظر الإباضية كانت قد استقرت وقت طويل من وجهات نظر المعتزلة.
وإذا أخذنا هاتين النقطتين بعين الاعتبار، بقي احتمال بقاء نقطة واحدة فقط من النقاط الست المذكورة أعلاه خاضعة لتأثير المعتزلة على الكلام الإباضي، وهي خلق القرآن. إن جميع النقاط الأخرى كانت المراجع الإباضية قد حددتها في مرحلة باكرة. والواقع أنها كانت قد تحددت من قبل الصحابة على أساس أحاديث منقولة عن الرسول بتسلسل الإسناد. ولم يكن دور المرجع الإباضية غير سرد هذه الآراء واعتمادها.
وقد سبق أن ذكرنا أن عددا كبيرا من الأحاديث المدونة في المجموعات الإباضية للأحاديث تذكر بوضوح استحالة رؤية الخالق في اليوم الآخر وترفض جميع أشكال التشبيه أما بالنسبة لكون صفات الله غير إضافية، فإن هذا الموقف اتخذ للتأكيد على وحدانية الله وهي أساس في العقيدة الإسلامية.
وبالنسبة للمسألتين الأخريين اللتين تتعلقان بدوام العقوبة للمسلمين الذين يرتكبون الكبائر، بالشفاعة وغفران الله لأولئك الذين اقترفوا الكبائر، فقد عالجهما جابر بن زيد أول إمام للمذهب الإباضي، على أساس الآيات القرآنية وأحاديث الرسول.
لقد نشأت المسألة من الآية التالية: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما).(3) ووفقا لابن عباس أن ارتكاب ما
(1) - وات، Islamic Philosophy and Theology ، 61 .
(2) - شاخت، Origins of Mohammadan Jurisprudence ، 258 .
(3) - النساء / 31.