دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٩٠ينهون عنه في القرآن هو إحدى الكبائر، وارتكاب ما تنهى عنه السنة يعتبر معصية. والغفران المذكور في الآية السابقة متعلق بالسيئات فقط، أي بالمعاصي، وبذلك تبقى جميع الكبائر سببا للوعيد.(1)
وهنالك آيات أخرى تتناول هذه المسألة:
1 – (إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم).(2)
2 – (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).(3)
3 – (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما).(4)
4 – (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا).(5)
في الآية الأولى لم يحدد الله شرطا للغفران، وفي الآية الرابعة لم يشترط أي شرط للعقوبة الدائمة للذين يعصون الله ورسوله، وهكذا فإن الآيتين هما بمثابة قول عام حول المسألة. أما في الآية الثانية وفي الآية الثالثة فقد فرض التوبة شرطا لغفرانه؛ ولقد قال أيضا: (وإني لغفار لمن تاب).(6)
ونشأ الخلاف في الرأي حول هذه المسألة بالنسبة لإرادة الله في ما يتعلق بغفران الذنوب التي هي دون الشرك. وكان رأي جابر بن زيد أن ((الله أبلغنا مشيئته بالنسبة للمغفرة. إذ قال أنه يريد أن يغفر على التوبة. (وإني لغفار لمن تاب).(7) وبما أن القرآن يذكر أن الذين يعصون الخالق ورسوله يخلدون في نار جهنم إلى
(1) - الوارجلاني، الدليل، 84 ب.
(2) - الزمر / 53.
(3) - النساء / 48.
(4) - النساء / 31.
(5) - الجن / 23.
(6) - طه / 82.
(7) - الوارجلاني، مصدر مذكور سابقا، 48 ب.