دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ١٩١الأبد، فلا مبرر لعدم تنفيذ ذلك إلا إذا تابوا، كما هو مبين في القرآن فالتوبة فقط هي التي تنقذهم من الخلود في النار.
وبالنسبة للشفاعة فقد روى جابر بن زيد عددا من الأحاديث عن الرسول بخصوص أولئك الذين يستحقون الشفاعة. وقد ذكر جابر بوضوح أن الشفاعة ليست للخاطئين الذين لم يتوبوا قبل أن يموتوا.(1)
أما بالنسبة لخلق القرآن، فقد كانت للإباضية كما سبق أن شرحنا، ثلاثة آراء مختلفة، أحدها أن القرآن مخلوق. ولقد نظروا إلى هذه المسألة كواحدة من تلك المسائل التي يمكنهم أن يختلفوا حولها بناء على حكم شخصي أو اجتهاد. وهي لذلك ليست من العقائد الأساسية التي ينبغي اتخاذ نظرة معينة بشأنها، كما هي الحال بالنسبة للمعتزلة. إن احتمال تأثير المعتزلة في هذه القضية ذكر من قبل. والظاهر أن هذا الاحتمال لا يمكن إنكاره لأن الإباضية لم يناقشوا المسألة من هذه الزاوية قبل أن أثارها المعتزلة.
ومع أن الإباضية والمعتزلة اعتمدوا وجهات النظر نفسها حول هذه العقائد المذكورة أعلاه، فالحقيقة هي أ، الإباضية كانوا قد صاغوا وجهات نظرهم حول هذه المسائل في مرحلة سابقة؛ وقد كانت قائمة على أحاديث مروية عن الرسول أو على آراء بعض الصحابة بالنسبة لتفسير آيات قرآنية معينة عالجت بعض تلك العقائد.
ومن ناحية أخرى، عارض الإباضية بقوة بعض وجهات نظر المعتزلة الأساسية، حول القدر، والإرادة الإلهية والمنزلة بين المنزلتين.
وبالنسبة للمسألتين الأوليين، أي القدر والإرادة الإلهية، قال الإباضية إن الله
(1) - انظر ص، 185، من هذا البحث.