دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

هو خالق الإنسان وأعماله، وأن الإنسان هو الذي يقوم بعمله. وبالنسبة للإرادة الإلهية، قال الإباضية إن كل شيء يحدث في هذا العالم، سواء كان صالحا أم سيئا، هو بإرادة الله، ثم إن هذين الرأيين تبناهما الأشاعرة.

وطور المعتزلة بين المنزلتين للحالة التي تقع بين الإيمان والشرك؛ ورفضوا أن يعتبروا مرتكب الكبيرة، مؤمنا كما فعل المرجئة، وكذلك رفضوا أ، يعتبروه كافرا كفر نعمة، وعتبروه فاسقا في منزلة بين المنزلتين، قاصدين بذلك أنه لا هو بمؤمن ولا هو بكافر. وميز الإباضية موقفهم حيال هذه المسألة بالمبدأين التاليين:

1) إن المنزلة بين المنزلتين تفترض منزلة نفاق بين الإيمان والشرك. وهو موقف معارض للمرجئة الذين رفضوا النظر إلى مرتكب الكبيرة بأنه غير مؤمن؛ وهو معارض للخوارج الذين نظروا إلى كل من يرتكب الكبائر أنه مشرك.

2) لا منزلة بين المنزلتين، أي أنه لا منزلة بين الإيمان والكفر. وعندهم أن أولئك الذين لا يمارسون تعاليم الدين هم ((كفار النعم)). وهو موقف موجه ضد نظرة المعتزلة إلى هذه القضية. وبالنسبة للإباضية إن عبارات الفسق والنفاق وكفر النعمة واحدة وهي تعني نفاقا. إن الذي يقع في هذه الفئة لا هو بمؤمن ولا هو بمشرك لكنه كافر نعمة، أو منافق كالمنافقين في زمن الرسول عليه السلام.

فروع المذهب الإباضي

نخصص الصفحات التالية لدراسة تطور المناقشات الكلامية في المذهب الإباضي، ووجهات النظر المختلفة التي ظهرت بالتالي، ثم الانقسامات التي تفرعت بالتالي عن المذهب.

كان البحاثة البولوني تاديوش ليفتسكي أول بحاثة عالج هذا الموضوع باعتماد معلومات من مصادر إباضية وجاءت مقالته عن ((الانقسامات الإباضية

١٩٢ / ٣٢٢