دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الفرعية))(1) خير دراسة عن المجموعات الإباضية الفقهية.

وفي هذا العمل نأمل أن نقدم دراسة لهذا الموضوع أكثر تفصيلا. نحن لا ننوي أن نتناول الانقسامات الفرعية عن الإباضية في ((الشرق)) إلا حين تكون ذات صلة بالانقسامات الإباضية الفرعية في شمالي إفريقيا.

إن المصادر التي تتوفر لنا تحتوي على مقدار محدود جدا من المعلومات حول المناقشات الكلامية الأولى التي جرت في مرحلة الأولى بين علماء الإباضية في زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. ويذكر الإباضية شخصا باسم صالح بن كثير (أو كثير) أثار مسائل جعلت الإباضية يتجنبونه.(2)

لسنا نعرف ماذا كانت هذه المسائل، ولكن نسبتها إلى متكلم تشير إلى أنها ربما كانت ذات طبيعة كلامية. والظاهر أن وجهات نظره لم تكن ذات أهمية كبيرة، وأنها لم تكن تحمل محملا جديا، لا من قبله ولا من قبل معاصري الإباضية، إذ إنه ظل موقرا إلى حد كاف لاختياره لمفاوضة عبد الله بن الحسن باسم الإباضية(3) وبرغم أن المفاوضات لم تجر، فإن ذلك دليل على أن ((صالح)) كان لا يزال مقبولا في المجتمع الإباضي.

وكانت مسألة القدر تربك بعض الباحثين الإباضية، وتبنى البعض منهم وجهات نظر القدرية. وبين هؤلاء حمزة الكوفي، والحارث بن مزيد الإباضي، وعالم آخر يدعى عطية من خراسان.(4) لقد كانوا جميعا متأثرين بوجهة نظر القدرية بشأن خلق الأعمال، أي أن الإنسان هو خالق أعماله، لا الله؛ وعارضهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بقوة، ومن ثم نبذهم الإباضية.(5)

(1) -، 71 – 82 Studia Islamic ( 9 )

(2) - الشماخي، سير، 83.

(3) - المصدر السابق نفسه.

(4) - الدرجيني، طبقات، مخطوطة 231 – 32 [ط. طلاي، 243 – 244]؛ الشماخي، مصدر مذكور سابقا، 85.

(5) - المصدر السابق نفسه.

١٩٣ / ٣٢٢