دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

والمسألة الثانية التي ظهرت حولها الخلافات بين الإباضية في هذه المرحلة هي عقيدة الولاية والبراءة. ويروى أن شابا إباضيا يدعى عبد الرحمن بن المؤسر قال إن جميع الناس هم أهل ولاية، إلا من ظهر لي منه ما أبر به منه. وحاول والده وعلماء آخرون أن يحملوه على تغيير آرائه وتصحيحها، لكنه رفض تغييرها. فخلعوه وبرؤا منه وأعملوا الناس أنه ليس منهم.(1)

وهنالك حادثة أخرى ذات طبيعة مماثلة جرت خلال هذه المرحلة. فقد وجد الحارث بن تليد إمام طرابلس الإباضي، وقاضيه عبد الجبار بن قيس المرادي قتيلين، وسيف كل واحد منهم مغروس في جسم الآخر؛ لم يعلم أحد هل كان أحدهما هو الذي قتل الآخر؛ وإذا كان الأمر كذلك، فمن المخطئ منهما؟ وكانت المسألة: هل يبقيان في حالة الولاية أم ينقلان إلى حالتي الوقوف أو البراءة.(2) ونشأت بالتالي آراء متناقضة حول الموضوع بين الإباضية في شمالي إفريقيا ثم عرضت القضية على أبي عبيدة في البصرة للحسم فيها.(3)

وهنالك مسألة أخرى يورى أنها نشأت خلال النقاش في المجتمع الإباضي حول مسألة ثبوت الحجة. ولقد دار النقاش فيها حول قضية افتراضية عن مسيحي لم يكن قد سمع بنبي الإسلام، وهدى مجوسيا إلى اعتناق المسيحية. وجاء عدد من الشبان الإباضيين إلى أبي عبيدة برأي غريب هو أن المسيحي مسلم لأنه لم يكن قد سمع بالنبي محمد، وأن المجوسي كافر برغم اعتناقه المسيحية. ولكن أبا عبيدة رفض وجهة نظرهم هذه وبرئ منهم.(4) وهذه النظرة أثيرت من قبل الفرقة الحسينية في وقت لاحق.(5)

(1) - الشماخي، مصدر مذكور سابقا، 116.

(2) - المصدر السابق، 125.

(3) - أبو زكريا، سير، مخطوطة 7 أ [ط. أيوب، 60 – 65]؛ الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 25 – 27 [ط. طلاي، 24 – 26]

(4) - الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 229 [ط. طلاي، 242]؛ الشماخي، سير، 86.

(5) - للمزيد من التفاصيل انظر تبغورين بن عيسى، أصول الدين، 45 – 50.

١٩٤ / ٣٢٢