دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وندين بأن معرفة الله لا تنال بالتكفير ولا بالاضطراب، وإنما تنال بالكتاب والتعليم. وذلك يصح بعد مخبر منبه على ذلك.

2 – النكار:

تعود بذور مجموعة النكار المنشقة إلى زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهم عدد من تلامذته الفكريين الذين امتلكوا أو طوروا جهات نظر معينة حول المسائل العقدية والفقهية وهم عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المعروف شعيب، وأبو المؤرخ عمرو بن محمد، وحاتم بن منصور، وعبد الله بن يزيد الفزاري. لقد عبر هؤلاء عن بعض أفكارهم أثناء حياة أبي عبيدة، لكنه أنركها عليهم وطردهم من المجالس.(1) ويقال إنهم ندموا وتابوا، وسمح لهم بالعودة إلى مجالس الإباضية والإسهام في نشاطات المجموعة الإباضية في البصرة.(2) لكنهم عادوا بعد وفاة أبي عبيدة فأكدوا على وجهات نظرهم. وترك الأمر للربيع بن حبيب، خليفة أبي عبيدة، كي يرفض وجهات نظرهم ويشجبهم.(3)

هؤلاء أنفسهم هم الذين أسسوا أهم مجموعة إباضية إلى جانب المذهب الإباضي الأصلي والرئيس، أي الوهبية. وقد بدأ أساس حركتهم كمعارضة سياسية للوهبية في شمالي إفريقيا، لكن الجانب الفكري للحركة بدأ وتطور على أيدي هؤلاء العلماء في البصرة.

عرفت هذه المجموعة المنشقة بالنكار لإنكارهم إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم.(4) وعرفوا كذلك بأسماء أخرى: الناكثة، أو النكاثة، أو النكاث، من كلمة ((نكث)) أي ((نكر)) لأنهم نكثوا اليمين التي قطعوها لعبد

(1) - الشماخي، مصدر مذكور سابقا، 104 – 105.

(2) - المصدر السابق.

(3) - الشماخي، مصدر مذكور سابقا، 104 – 105.

(4) - أبو زكريا، سير، 16 أ [ط. أيوب، 95]؛ الدرجيني، طبقات، 53 [ط. طلاي، 51].

٢٠١ / ٣٢٢