دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣التوحيد؛ كتاب الرد على المعتزلة؛ كتاب الرد على الرافضة؛ وكتاب الاستطاعة.(1)
وحين كنت أبحث في مجموعات خاصة من المخطوطات الإباضية في شمالي إفريقيا، عثرت على أحد الكتب المنسوبة إلى عبد الله بن يزيد عنوانه: كتاب الردود.(2) وهذا الكتاب، على ما هو معلوم حتى الآن، هو العمل الوحيد الباقي لفقيه نكاري، غير أن هنالك أملا كبيرا باكتشاف المزيد من مخطوطات آدابهم في زواره (ليبيا) وجربة.
لقد سبق أن ذكرنا أن الزعماء النكاريين بدأوا حركتهم بمعارضة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة حول بعض القضايا، ومنها أ، المسلمين الذين يؤمنون بآراء تشبيهية حول الخالق هم مشركون.(3) كذلك قالوا أن ولاية الله تتغير وفقا لحالة الشخص؛ فإذا ما قام بأعمال صالحة نال ولاية الله، وإذا ما ارتكب الذنوب فقد تلك الحالة.(4) كذلك كان لهم رأي مغاير حول مسألة الحارث وعبد الجبار وأعلنوهما في حالة ((وقوف)).(5) ولقد واجهوا معارضة قوية على هذه الآراء وعلى غيرها من الآراء الفقهية من قبل أبي عبيدة ثم خليفته الربيع بن حبيب.
وعند وفاة الإمام الرستمي الأول في تاهرت واختيار ابنه عبد الوهاب خليفة له، تكشفت الأهداف السياسية للنكار، وقامت الاتصالات بين النكار في المغرب وأنصارهم في الشرق. وكان أبو قدامة يزيد بن فندين من بني يفرن، أحد فروع قبيلة زناية من البربر، وأحد القادة الإباضيين في شمالي إفريقيا وأحد الرجال الستة الذين منهم اختير إمام تاهرت الثاني عبد الوهاب، قد رفض أن يعلن ولاءه للإمام
(1) - ابن النديم، الفهرست، 258؛ ابن سلام، بدء الإسلام، 13 [كتاب فيه بدء الإسلام، 72].
(2) - مخطوطة هذا الكتاب هي في حوزة عياد العزابي في زواره، ليبيا؛ وقد تلطف بإعارتي المخطوطة لاستخدامها لهذه الدراسة.
(3) - الوارجلاني، الدليل، 66 أ؛ السوفي، الفرق، مخطوطة 2 – 3.
(4) - السوفي، مصدر مذكور سابقا، 2.
(5) - المصدر السابق 3.