دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الجديد ما لم يوافق على شرط عدم اتخاذ أي قرار إلا بموافقة جماعة معينة.(1) ورفض بقية قادة الإباضية في شمالي إفريقيا هذا الإنذار وأصبح عبد الوهاب الإمام الثاني للدولة الإباضية. وأنكر يزيد بن فندين وأنصاره إمامة عبد الوهاب، وحاول بعضهم اغتياله. وبسبب إخفاقهم اضطروا أن يقاوموه علنا خشية أن يعاقبهم على محاولتهم الفاشلة.(2) وبعد فترة من القتال، اتفق الطرفان على الكتابة إلى العلماء الإباضيين في الشرق بخصوص نزاعهم وانتظار ردهم لتحديد المخطئ.
وفي الطريق، قصد الموفدون أبا المعروف شعيب الذي كان في مصر آنذاك وشرحوا له الوضع في تاهرت، ثم قصدوا مكة حيث اجتمعوا بالربيع بن حبيب، ووائل بن أيوب، وأبي غسان مخلد بن العمرد، وسواهم. وقدم الوفد لهم الرسائل التي يحملونها من شمالي إفريقيا، وعرضوا لهم الوضع ثم عادوا بردهم.(3)
ويتبين من رد الشيوخ الإباضيين في الشرق، أي الربيع وزملائه، أن النزاع بين الإباضيين في شمالي إفريقيا قام على المسألتين التاليتين:
1) الشروط المفروضة على الإمام.
2) إمامة المفضول مع وجود الأفضل.(4)
وجاء حكم الربيع وزملائه حول هاتين المسألتين لصالح عبد الوهاب وفريقه. لقد تقرر أنه لا يجوز وضع شروط على الإمام، وأنه يمكن لكل شخص مناسب أن ينتخب إماما حتى ولو توفر آخرون متفوقون بصفاتهم عليه.(5)
(1) - أبو زكريا، مصدر مذكور سابقا، 15 أ [ط. أيوب، 92]؛ الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 50.
(2) - المصدر السابق، 53 – 55؛ أبو زكريا، مصدر مذكور سابقا، 16 أ – 17 أ.
(3) - الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 51 أ؛ أبو زكريا، مصدر مذكرو سابقا، 15 أ.
(4) - نص رد العلماء الإباضيين في البصرة منقول في ((سير)) أبي زكريا، 15 ب – 16 أ؛ والدرجيني، طبقات، 51 – 52؛ والشماخي، سير، 147.
(5) - الحجة النكارية حول هذه النقطة موجودة في الديوان المعروض ن كتاب الممتنعين من الحدود، مخطوطة، 6 – 8.