دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥أما شعيب بن المعروف فتوجه إلى تاهرت وانضم إلى المتمردين الذين كانوا يقاومون عبد الوهاب قبل وصول الرد من العلماء الإباضيين في ((الشرق)). وقتل يزيد بن فندين وهزم فريقه، وعاد شعيب إلى طرابلس حيث واصل معارضته الأدبية لعبد الوهاب.(1) ولدى سماع النبأ بموقف شعيب ونشاطاته المعادية للإمام عبد الوهاب، عمد الربيع بن حبيب وزملاؤه إلى التنصل منه.(2) وكان من شأن هذا الموقف الذي اتخذه الربيع أن يدفع بقية فريق ابن فندين إلى التعاطف مع خصوم الربيع بين العلماء الإباضيين في الشرق ومنهم شعيب بن المعروف ن وعبد الله بن عبد العزيز، وعبد الله بن يزيد وسواهم. هكذا وقع التلاحم بين طرفي الحركة النكارية، الشرقي والغربي.
ونمت المجموعة النكارية في شمالي إفريقيا وكونت هيئاتها ومجالسها العزابة.(3) ومع بداية القرن الرابع للهجرة حاولت إقامة إمامتها بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد من بني يفرن، وهي نفس قبيلة البربر التي منها يزيد بن فندين مؤسس الحركة النكارية. وبين 316 – 336 هـ تغلب أبو يزيد على القسم الأكبر من وسط شمالي إفريقيا لكنه هزم وصرع على يدي الحاكم الفاطمي المنصور بن القاسم سنة 336 هـ.(4)
وانتشرت النكارية في مختلف أنحاء شمالي إفريقيا ثم وجدت طريقها إلى
(1) - الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 57؛ الشماخي، سير، 135.
(2) - المصدر السابق، 153؛ الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 57؛ وقد أعطى ابن الصفير المالكي عرضا مغايرا للحرب بين عبد الوهاب وابن فندين وسببها Chronique sur les Imama Rostemides ، 17 – 20 [ ط. دار الغرب الإسلامي، 43 وما يليها].
(3) - أبو زكريا، سير، 40 ب [184]؛ ليفتسكي، مادة ((حلقة)) في الموسوعة الإسلامي، ط. 2.
(4) - لثورة ابن كيداد، انظر ابن عذاري، البيان المغرب، 1/ 216 – 220؛ أبو زكريا، سير، 38 أ – 40 ب [ط. أيوب، 168 – 178]؛ الدرجيني، طبقات، 97 – 105 [ط. طلاي، 96 – 102]؛ إس. أم. ستيرن، مادة أبو يزيد النكاري، الموسوعة الإسلامي، ط. 2؛ 163 – 164.