دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الأندلس أيضا حيث كانت قوية إلى حد كاف لتؤسس لها دولها الخاصة بها في بعض المدن.(1) ووفقا لما قاله ابن حزم كان غالبية الخوارج في الأندلس ينتسبون إلى الفرع النكاري من الإباضية.(2)
إن أدب النكار المتوفر لنا محدود جدا ولا يمكن له أني غطي جميع نواحي وجهات نظرهم. ولذلك يجد المرء نفسه ملزما بدارسة وجهات نظرهم كما يقدمها لنا الإباضيون الوهبيون. إن وجهات نظرهم موجودة بالدرجة الأولى في عملين صغيرين مخصصين لموضوع الفرق الإسلامية. والعمل الأول رسالة صغيرة لأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي (في النصف الأول من القرن السادس للهجرة) عنوانها ((رسالة في بيان كل فرقة))،(3) وهي تحتوي على عرض مفيد لآراء الفرق الإسلامية. والعمل الثاني هو قصيدة (أرجوزة) من111 بيتا من تأليف الشيخ صالح بن إبراهيم بن أبي صالح المصعبي(4) وهي في نفس موضوع رسالة أبي عمرو. ثم إن شروح وجهات نظر النكار معروضة في الأعمال التاريخية العقدية للإباضية في شمالي إفريقيا.
وقد قدم أبو يعقوب الوارجلاني العرض التالي للنكار: ((ليس في جميع المذاهب من هو أقرب إلينا، وهو في الوقت نفسه أيضا أبعد ما يكون عن السوء
(1) - للمزيد من التفاصيل انظر لسان الدين الخطيب أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام، (تحقيق إي. ليفي بروفنسال، بيروت، 1956).
(2) - ابن حزم، المل 4/ 189. وقد بدأت الاتصالات بين النكار والأمويين في الأندلس سنة 333 هـ. بعد أن فتح أبو يزيد القيروان، (ابن عذاري، بيان، 2/ 212 – 13). وفي وقت لاحق، في سنة 381 هـ، اضطر النكار من قبيلة زناتة من البربر، أمام أعدائهم من بني صنهاجة على أن ينتقلوا إلى الأندلس. ورحب ابن أبي عامر بالنكار ومنحهم حق اللجوء، ثم عزز جيشه برجالهم. (ابن عذاري، بيان، 2/ 293 – 94؛ ابن حيان القرطبي، ((المقتبس في أخبار الأندلس)) (تحقيق الحجي، بيروت، 1965)، 191 – 194.
(3) - نشرت هذه الرسالة مع الأعمال الإباضية الأخرى. ولا يظهر المكان أو التاريخ على نسختي. واستخدم مخطوطة الرسالة التي بحوزتي.
(4) - المخطوطة بحوزة الشيخ سالم بن يعقوب، جربة.