دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩3 – الخلفية:
الخلفية هم أتباع خلف بن السمح، حفيد أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري، أول إمام للدولة الإباضية في شمالي إفريقيا.(1) والسمح، والد خلف كان وزيرا لعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم. وبناء على طلب أهل جبل نفوسة عينه عبد الوهاب حاكما على الجبل(2) وبعد وفاة والده، حاول خلف أن ينشيء إمامة مستقلة في جبل نفوسة والمناطق المجاورة.(3) ورأيه هو أن المسافة بين الجبل وعاصمة الإمامة في تاهرت طويلة جدا مفصولة بمناطق كبيرة يحكمها الأغالبة مما يجعل الإدارة غير فعالة.(4)
ووفقا لأبي عمرو عثمان بن خليفة، تلك كانت نقطة الخلاف الوحيدة بين الإباضية الخلفية والإباضية الوهبية: الخلفية كانت ترى أنه ينبغي أن يكون لكل حوزة إمام مستقل، وأنه ليس للأئمة الآخرين أن يتدخلوا في شؤونها(5) وبدأ خلف حركته هذه في السنوات الأخيرة من إمامة عبد الوهاب (نهاية القرن الثاني للهجرة)، وحكم القسم الشرقي من المنطقة الإباضية بين جادوا وطرابلس، وحظي بتأييد بني يفرن وزواغة معا.(6) وخاض معركتين كبيرتين ضد أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني، حاكم الجبل، وكانت ثانيهما في سنة 221/ 835.(7) كذلك حارب العباس بن أيوب، خليفة أبي عبيدة.(8) وبعد وفاته واصل أتباعه معارضتهم
(1) - الدرجيني، طبقات، 70 [ط. طلاي، 68 وما يليها].
(2) - المصدر السابق، 69؛ أبو زكريا، سير، 24 أ [ط. أيوب، 120].
(3) - أبو زكريا، مصدر مذكور سابقا، 25 أ [ط. أيوب، 122]؛ الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 71 – 72.
(4) - المصدر السابق.
(5) - السوفي، الفرق، 57 – 58.
(6) - الشماخي، سير، 183، 224؛ الباروني، أزهار، 167.
(7) - البغطوري، سير مشايخ نفوسة، مخطوطة 124 – 127.
(8) - الشماخي، مصدر مذكور سابقا، 196 وما يليها.