دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢١٠لحاكم الجبل ولإمامة تاهرت حتى قائد نفوسة القوي، أبو منصور إلياس وأجبرهم على الفرار إلى جزيرة جربة حيث طوق قواهم وأسر قائدهم الطيب بن خلف.(1) ويقال إن الطيب تاب وقضى بقية حياته في الجبل.(2)
وتمسكت أقلية من أتباع خلف بوجهة نظرها فيما كانت تعيش مع مجموعات أخرى من النكار والحسينية في القسم الشرقي من جبل نفوسة في يفرن، وبابل، وتكبال وككلة.(3) حتى زمن أبي يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني (النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة)، وهو الذي استردها إلى المذهب الوهبي.(4)
النفاثية:
والمجموعة الأخرى المنشقة التي ظهرت لأسباب ذات طبيعة سياسية هي الفناثية، أتباع نفاث(5) بفرج بن نصر. وكان هؤلاء يدعون بالكتمانية أيضا.(6)
والنفاث نفوسي المنشأ، درس في تاهرت على أيدي الأئمة الرستميين وغيرهم من العلماء الإباضيين في تاهرت.(7) ومن التلامذة المعاصرين له سعد بن أبي يونس، ابن حاكم قنطراره.(8) قصدا تاهرت معا للدراسة، وبعد وفاة أبي يونس قرر ابنه سعد أن يعود إلى قنطراره، فيما عاد نفاث برفقته.(9) وبما أن نفاثا
(1) - المصدر السابق 224 – 225.
(2) - الدرجيني، طبقات، 88.
(3) - الشماخي، مصدر مذكور سابقا، 546.
(4) - المصدر السابق، 546 – 547.
(5) - إن شكل هذا الاسم كما هو في المخطوطة هو نفاث وقد استعمل العلامة الإباضي سليمان الباروني هذا الشكل في عمله ((الأزهار الرياضية)) (ص 195 – 210) وبحسب مصادر قديمة أن اسمه فرج ولقبه الإمام أفلح بالنفاث لأنه كان يوحي للناس بالأفكار الفاسدة. ولذلك يجب أن يكتب ((نفاث)) من الكلمة نفث.
(6) - السوفي، الفرق، 56.
(7) - أبو زكريا، سير، 29 ب [ط. أيوب، 136].
(8) - المصدر أعلاه: الدرجيني، طبقات، 79.
(9) - المصدر أعلاه.