دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢١١كان قد نال مستوى عاليا من العلم فقد توقع أن يعينه الإمام أفلح حاكما على قنطراره وهو المنصب الذي شغر بوفاة أبي يونس. غير أن أفلح عين سعدا في مكان أبيه. ويقول المؤرخون الإباضيون أن ذلك هو السبب الذي حمل نفاثا على أن يحقد على الإمام أفلح، وأن يباشر بنشر الاتهامات في حقه.(1)
وتدل المراسلات بين أفلح وعماله بالنسبة لقضية نفاث أنه كان يحمل وجهات نظر تعتبر بدعة. وقد وصف بأنه شاب جاهل لا خبرة لديه. وأشير إلى إحدى بدعه في إحدى رسائل الإمام أفلح. وفي رسالته الأخيرة إلى نفاث، اتهمه أفلح بأنه أحد الذي اعتقدوا بأن عمال الدولة الرستمية الذي كانوا في حالة ((كتمان)) لم يكونوا غير أساقفة، ولذلك لا تجوز طاعتهم لأنهم لا يملكون قوة إدارية.(2)
وفيما يلي عرض لوجهة نظره كما ذكرها أبو عمرو السوفي:
1 – إن الله هو الدهر الدائم. حين سئل ما معنى ذلك أجاب: وجدته في ((الدفتر)).
2 _ الخطبة في صلاة الجمعة بدعة.
3 _ الإمام الذي يعجز عن أن يحمي رعيته من ظلم الحاكم الجائر، لا يحق له أن يجمع الزكاة منهم لأنه ضعيف غير قادر على القتال والدفاع عنهم. ويبدو أن ذلك موجه ضد الإمام أفلح. ويقال إن نفاثا قال: ((دفع الزكاة لأفلح هي كدفعها إلى نوبار ملك السودان)).(3) ومن انتقاداته الأخرى لأفلح، ذكر نفاث أن افلح
(1) - أبو زكريا، مصدر مذكور سابقا، 30 أ؛ الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 80.
(2) الباروني، الأزهار، 204 – 205. ومراسله أفلح بالنسبة لنفاث منقولة على ص 199 – 205. والكلمة أساقفة (مفردها أسقف) تعبير عن رتبة معينة في الرهبنة المسيحية، ولعلها استخدمت هنا لأنها كانت لا تزال مستخدمة بين بربر نفوسة الذين كانوا يعتنقون المسيحية قبل الإسلام.-
(3) - السوفي، الفرق، 57.