دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وهذه الرسالة كتبها نفاث إلى أبي القاسم سدرات بن الحسن البغطوري (163 – 333 هـ) أحد كبار العلماء في نفوسة.(1) وهي تبين كيف تصور نفاث المجتمع الإباضي في نفوسة وقادته. وفيها يذكر نفاث أن معظم فتاوى الحكام لم تكن صادرة عن علم صحيح، لأنهم لا يخافون الله؛ أما سائر العلماء فقد قمعوا بسبب غرور الحكام. ثم ختم رسالته بالكلمات التالية: ((نسأل الله أن يمنحنا الصبر الجميل؛ فمن استطاع الصبر فليصبر، ومن لم يستطع فعليه أن يكتم إيمانه وأن يبتعد عن الناس وشؤونهم)).

وحسب بعض العلماء(2) فقد تخلى نفاث عن وجهات نظره وتاب بعد عودته من المشرق، غير أ، ه لا دليل يدعم هذا القول. ومع أ، نفاثا انطلق بمعارضته للدولة الإباضية من أسباب سياسية، كالنكار والخلفية تماما فإنه لم يتحول إلى العنف في معارضته. وآراؤه الفقهية والشرعية رفضت بقوة من قبل عمروس بن فتح وزميله مهدي الويغوي.(3)

ولقد تأسست هذه المجمعات الأخيرة في الأصل لأسباب سياسية. وواجهت الإمامة في تاهرت معارضة سياسية في مناسبات مختلفة، غير أن دراستنا هنا في هذا الفصل معنية فقط بتلك التي طورت آراءها الكلامية والفقهية.

أما المجموعات التالية فكانت لها آراء كلامية وفقهية مغايرة آراء الحركة الإباضية الأصلية، غير أنها لم تتدخل في النشاطات السياسية.

5 – 6 – الحسينية والعميرية:

الحسينية هم أتباع أحمد بن الحسين الأطرابلسي بن أبي زياد.(4) ووفقا للشيخ محمد بن يوسف اطفيش – رحمه الله – فإن: ابن الحسين هو من طرابلس

(1) - الشماخي، سير، 235.

(2) - الباروني، الأزهار، 210.

(3) - البغطوري، مصدر مذكور سابقا، 97.

(4) - ابن سلام، بدء الإسلام، مخطوطة 60 [كتاب فيه بدء الإسلام، 134 – 135]

٢١٣ / ٣٢٢