دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

النكار. والفئات الأخرى لم تدم طويلا، فيما بقيت فئة النكار موجودة حتى بداية القرن الحالي في جزيرة جربة وفي زواره في ليبيا.

والعلاقة التاريخية بين الفئتين هي علاقة بغض وعداء، حتى أن الحروب كانت تقع بينهما، ولو أنهما حاولتا في بعض الحالات أن تعيشا معا في سلام.

هذه هي الفئات الإباضية التي عرفها المؤلفون الإباضيون، ولكن مصادر غير إباضية تذكر فئات أخرى(1) لم تكن معروفة للمصادر الإباضية الأولى في شمالي إفريقيا. والمحتمل أنها فئات تأسست في المرحلة الأولى من الحركة في الشرق ثم تلاشت في وقت باكر.

كتابات الإباضية في علم العقيدة

لقي علم العقيدة اهتمام كبيرا من الإباضية. ولئن وضع القليل من الأعمال في المراحل الأولى من الحركة فإن الأئمة الإباضيين الأولين لم يعارضوا هذا النوع من الدراسة.

لم تكتب أية أعمال خاصة حول هذا الموضوع في زمن جابر بن زيد أو زمن أبي عبيدة مسلم. والوثائق الباقية عن القادة الإباضية الأولين كرسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، و ((سيرة)) سالم بن ذكوان، كانت تتعلق بالدرجة الأولى بالتغيرات الاجتماعية والسياسية التي وقعت في المجتمع الإسلامي، وبمواقف الإباضية بالنسبة لها. غير أنها كانت تحتوي على بذور الكلام الإباضي حول بعض القضايا المحددة. ويروى أيضا أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة كتب ردودا على مسائل كلامية كانت توجه إليه من الإباضية في شمالي إفريقيا،(2) غير

(1) - للمزيد من المعلومات عن هذه المجموعات انظر الأشعري: مقالات الإسلاميين، (تحقيق ريتر) 102 - 111؛ البغدادي، الفرق، 16 - 56؛ الشهرستاني، الملل، 180 - 184؛ ابن حزم، الفصل، 188 - 192.

(2) - الجيطالي، سرح النونية، 2/ 305.

٢١٩ / ٣٢٢