دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

أن هذه الأجوبة لم تكتشف حتى الآن من قبل العلماء المعاصرين.

بدأت الأعمال الخاصة حول الكلام تظهر بعد وقوع نزاعات بين الإباضية حول قضايا محددة. وكان عبد الله بن يزيد الفزاري أول من تناول الموضوع بين إباضية المشرق ووضع عددا من الكتب للتعبير عن آرائه.(1)

وأقدم عمل كتبه إباضيو شمالي إفريقيا هو ((كتاب التوحيد الكبير)) لعيسى بن علقمة المصري. والمعلومات عن هذا الكتاب محدودة جدا لكنه يبدو مما يتوفر منها أنه كتب للرد على آراء عبد الله بن يزيد الفزاري.(2) وعيسى بن علقمة وصفه أبو عمار عبد الكافي كأحد علماء الكلام الإباضية وأضاف أنه رفض بصورة مقنعة آراء القائلين بأن أسماء الله وصفاته مخلوقة.(3)

ومع أن إباضي شمالي إفريقيا واجهوا معارضة قوية من الفرق المنشقة المجاورة، أي المعتزلة أثناء إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (168 – 190 هـ) إلى حد أن الإمام أرغم على طلب مساعدة من علماء جبل نفوسة لدحض آراء المعتزلة في تاهرت(4) إلا أنه ليست لدينا معلومات عن أعمال خاصة كلامية مكتوبة من قبل إباضية شمالي إفريقيا في هذه الفترة.

وفي أثناء إمامة أفلح بن عبد الوهاب (190 – 240 هـ) نشأت بين الإباضية قضايا جدلية جديدة في هذا الميدان كانت بحاجة إلى حسم. خلال هذه الفترة نشأت مجموعات الخلفية والنفاثية والحسينية المذكورة آنفا، وكان لابد من الرد على حججها.(5) وبما أن هذه الفرق المنشقة قد تكونت في مناطق حول جبل نفوسة، فإن الفقهاء النفوسيين أخذوا على عاتقهم عبء مناقشة ما قالته هذه الفرق

(1) - انظر السابق، 261.

(2) - الشماخي، سير، 122.

(3) - أبو عمار عبد الكافي، الموجز، 2/ 99.

(4) - أبو زكريا، سير، 19 أ [ط. أيوب، 104]؛ الدرجيني، كبقات، 59 وما يليها [ط. طلاي، 57].

(5) - انظر السابق، 271 – 281.

٢٢٠ / ٣٢٢