دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢إسهامات في هذا الميدان وكتابه معروف في المصادر الإباضية ((بكتاب سعيد بن زنغيل)). إلا أن هذا الكتاب لا يزال مفقودا؛(1) على أنه من مقتطفات البرادي في تعليقه على قصيدة أبي بكر أحمد بن النظر العماني، ((شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم))، يبدو أن كتاب ابن زنغيل عالج المسائل الكلامية المركزية مثل ((ما لا يسع جهله من الدين))، الرؤية، والاستطاعة، وخلق القرآن. و ((الكلام الله)) الخ.(2) وقد لعب العالمان أبو خزر وأبو نوح معا دورا فعالا في المحاولة الأخيرة لإحياء الإمامة الإباضية في شمالي إفريقيا.(3)
وفي فترات لاحقة جرت إسهامات إضافية في هذا الميدان. فقد بذل اهتمام كبير بالكلام التأملي وكتب في ذلك عدد ملحوظ من الأعمال الهامة، وذلك بتحريض من العالم الإباضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن بكر (ت 440 هـ) بالدرجة الأولى. وهو في الأصل من فرسطاء في جبل نفوسة. انتقل إلى أجلو في جنوبي الجزائر وشكل مجالس الحلقة والعزابة.(4) ودأب على تشجيع طلابه لدارسة الكلام. ومع أنه لا وجود لمؤلفات كاملة تنسب إليه في الكلام، فإن بعض آرائه ترد في ((كتاب التحف)) لتمليذه سليمان بن يخلف. لقد بدأ أبو الربيع سليمان بن يخلف تعليم الكلام في جربة حيث كان يدرس الفقه مع أبي محمد وسلان. واجتمع حوله عدد كبير من الطلبة الإباضيين من أنحاء مختلفة من بلدان شمالي إفريقيا الإباضية، لدارسة الفقه. وبعد العام 450 هـ طلب منه تلامذته أن يكتب كتابا في الكلام. تردد في البداية لكنه عاد فوافق على رغبتهم وأذن لهم بتسجيل محاضراته التي عاد فنقحها في وقت لاحق ووافق
(1) - انظر موتيلتسكي، ((بيبليوغرافيا مزاب)) في III، Bulletin de Correspondence Africaine ، ( الجزائر 1885)، 24، رقم 53.
(2) - البرادي، شفاء الحائم، مخطوطة، 48، 53، 181، 276، 298، 305.
(3) - انظر ملحوظة 257.
(4) - لسيرة أبي عبد الله محمد بن بكر أنظر أبا زكريا، مصدر مذكور سابقا، 56 أ – 68 أ [ط. أيوب، 252 – 268، 320 وما يليها]؛ الدرحيني، مصدر مذكور سابقا، 168 – 188؛ الوسياني، سير، مخطوطة 30 – 33؛ الشماخي، سير، 384 وما يليها.