دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢هذا هو الرأي الذي تقدم به السالمي على أساس الآية القرآنية التالية: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله، إن الله غفور رحيم)(1) وحجة السالمي أن الله أمر نبيه أن يستغفر لهؤلاء النساء على أساس موافقتهن الشفهية فقط لما ورد أعلاه، وأنه ليس له أن ينتظر ليرى أعمالهن.(2)
ووفقا للمذهب الإباضي، فالعمل الذي ينسجم مع المفاهيم الثلاثة المذكورة أعلاه يشكل واجبا على الفرد؛ وعليه أن يتصرف وفقا لتلك الأصول منذ أن يصل سن البلوغ (أي سن الخامسة عشرة تقريبا عند الذكور، وسن الثانية عشرة عند الإناث).(3)
ويشكل مفهوما الولاية والبراءة أحد أبرز أسس العقيدة الإباضية. وقد خصص علماء الإباضية اهتماما كبيرا لهذا الموضوع، كما أن العديد من الكتب كتبت حوله لشرح نظام الولاية والبراءة هذا.(4)
ولم تعالج الأدبيات الإباضية في شمالي إفريقيا هذين الموضوعين بتفصيل تام حتى نهاية الرابع للهجرة. وعلى وجه الدقة، فإن أول عمل عرض دراسة مستقلة لهذا الموضوع هو ((كتاب التحف المخزونة والجواهر المكنونة))(5) لأبي
(1) - الممتحنة، 60/ 12.
(2) - السالمي، مصدر مذكور سابقا، 347.
(3) - الجناوني، الوضع 32؛ الشماخي، شرح عقيدة التوحيد، 74.
(4) - هنالك على سبيل المثال، ((كتاب الاستقامة)) لأبي سعيد أحمد بن سعيد الكدمي، و ((كتاب التخصيص))، لأجمد بن عبد الله الكندي؛ ويندر وجود مؤلف في العقيدة الإباضية لم يناقش الموضوع بطريقة أو بأخرى، والنظام يعتبر واحدا م البنود الأساسية للتوحيد وقد كان يعالج باستمرار من قبل المؤلفين الإباضيين الذين أسهموا في هذا الميدان من الدراسة.
(5) - انظر ((وصف المخطوطات الإباضية الجديدة)) لكاتب هذا الكتاب، J.S.S. ، ( 15 ) ، 1/ 72 – 73 .