دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

ج) شهادة شخصين عدلين على أ، شخصا ما يستحق البراءة تفرض على المؤمنين أن يعلنوا البراءة منه. هذا المبدأ قال به، ووضعه موضع التنفيذ جابر بن زيد، أول أئمة الإباضية.(1)

إن شهادة شخص واحد لا تكفي للبراءة من المؤمن؛ يلي الأمر عكس ذلك، أي أنها تدعو المؤمنين إلى التنصل من ذلك الشاهد إذا لم يستطع تأييد اتهامه للمؤمن بشهادة شخص آخر عدل.(2) هكذا فإذا ما قال ولي إن وليا آخر ارتكب كبيرة كان على المؤمنين أن يعلنوا البراءة من المتهم (بكسر الهاء). وكذلك الأمر مع المسلمين غير الإباضية، إذا ما أقدم شخص لا بل مجموعة منهم على نسبة ارتكاب كبيرة لولي، فإن على المؤمنين أن يرفضوا التهمة وأن يتنصلوا منهم.(3)

د) على المؤمنين أن يعلنوا البراءة من أعمال المسيء.(4)

2) البراءة من السلطان الجائر: على المؤمنين أن يعلنوا البراءة منه ومن كل من يؤيدون حكمه. لكن ذلك لا ينبغي له أن يشمل جميع من هم تحت حكمه لأن المؤمنين قد يخضعون لحكم جائر من غير أن يعارضوه بسبب التقية. وأي بلاد يحكمها الجائرون والظالمون يجب أن تعلن دار جور وظلم. وبالإضافة إلى إعلان

(1) - يروى أن جابر سمع اثنين من أتباعه يلعنان رجلا لا يعرفه؛ فقال: لعن الله من لعنتما، فقالا: ما علمنا بمكانك وكيف تلعن رجلا لم يثبت عندك أمره؟ قال: وأي تثبيت أثبت منكما وقد اجتمعتما على لعنه؟ الجيطالي، شرح النونية، 2/ 39؛ الدرجيني، طبقات، 205 [ط. طلاي، 213]؛ الشماخي، سير، 73.

(2) - يروى أن ضمام بن السائب أحمد أوائل كبار علماء المذهب الإباضي، كان يجلس إلى مؤمن (ولي) حين ذكر رجلا من المسلمين فنقصه، فقال له ضمام، صه، لا تفعل، فعاد فانتهره فقال: تبرأ الله منه؟ فقال ضمام: تبرأ الله منك .... ثم تاب الرجل وسأل المغفرة)). المصدر السابق، 87 – 88؛ الشماخي، طبقات 235.

(3) -

(4) -

٢٥٥ / ٣٢٢