دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

لقد تأسست الحركة الإباضية في أوائل عهد بني أمية وكان عليها آنذاك أن ترسخ جذورها في البلدان الإسلامية وأن تتجنب قمع الولاة الأمويين. وكانت البصرة مركز هذه الحركة النامية مما جعل الإباضيين يواجهون محاكمات عديدة في ظل ((أقسى الولاة في زمانهم))، أي زياد بن أبيه، وابنه عبيد الله، والحجاج بن يوسف؛ وكانت الحركة الإباضية آنذاك في مرحلة الكتمان ووفقا لحاجات هذه المرحلة، قامت منظمة سرية لنشر تعاليم الإسلام الصحيحة بعيدا عن أنظار ((الطغاة)). وأنشئت عدة مجالس لاجتماعات علماء الإباضية، وللتعليم الديني لأعضاء هذه الفئة لتحقيق متطلبات المنظمة.

وقدم نظام الولاية والبراءة خدمة جليلة في تأمين الحركة في الاتجاه الصحيح، وكان أحد الأصول الأساسية للعضو الجديد الذي يريد الانضمام إلى الإباضيين أن يعلن براءته من أعداء الله والنبي (أي خصوم الحركة الإباضية) وأن يؤمن بالولاية لأولياء الله ونبيه (أي الأعضاء الأمناء في المجتمع الإباضي).

ويروى أن الإباضيين دعوا بسطام أبي النظر الذي كان صفريا كي ينضم إلى حركتهم، قال بسطام: حين دعوني قالوا: ((ندعوك إلى ولاية من قد علمته يقول بالحق ويعمل به، وإلى براءة من قد علمته يقول بخلاف الحق ويعمل به، والوقوف فيمن لا تعلم حتى تعلم)). قال: ((هذا كان في عهد الكتمان)).(1) والظاهر أن ذلك هو أحد المبادئ الأساسية في الحركة الإباضية، لأن أول إمام للدولة الإباضية في اليمن عبد الله بن يحيى الكندي قال بعد فتح اليمن مخاطبا للناس: ((ندعو إلى توحيد الرب … والولاية لأهل ولاية الله والعداوة لأعداء الله)).(2) وكان الأعضاء الذين لم يتبعوا تعاليم الإسلام يعاملون بطرق مختلفة بالنسبة لخطورة أخطائهم وطبيعتها. ويروى عن جابر بن زيد أنه قال: ((إذا رأى أحدكم خطأ من وأخيه، فقد وجب عليه أن يمنعه من تكراره؛ أ، هذا يجب أن يتم بينهما فقط. وإذا رفض

(1) -

(2) -

٢٦٢ / ٣٢٢