دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

التخلي عن خطئه، فإنه يجب عليه أن يطلب المعونة من عضو آخر، إلى أن يكون لديه شاهدان على الواقع. فإذا ما امتنع المخطئ عن ارتكاب الخطيئة، فإنه يجب إخفاء خطيئته. أما إذا أصر على ذنبه فعليهم أن يعلنوا البراءة منه)).(1) وهنالك رأي مشابه ويروى عن حاجب الطائي، أحد أوائل قادة الإباضيين.(2) ويقسم حاجب هذه المخالفات إلى نوعين. (أ) ذاك الذي يتعلق بواجبات الإنسان نحو الله؛ على المسلمين أن يخفوا هذه الأخطاء وأن يقدموا النصح لرفيقهم المؤمن، وأن يسمحوا له بحضور مجالسهم لأن الله قد يتوب عليه؛ (ب) أما إذا كانت المخالفة ذات صلة بالإيمان بالتمسك بآراء مناقضة لما يؤمن به الإباضيون، فإن عليهم في مثل هذه الحالة أن يعلنوا البراءة منه وأن يمنعوه من حضور مجالسهم وأن يبلغوا جميع الأعضاء بذلك ليكونوا حذرين منه.(3) ولشرح هذه العقيدة نذكر الحالات التالية:

قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: ((جاء حمزة الكوفي إلى أبي عبيدة في منزله ليناقش معه قضية القدر، فذهبا إلى نزل حاجب وتكلما كلاما كثيرا، فكان آخر ما سمع من أبي عبيدة أن قال: يا حمزة على هذا القول فارقت غيلان، فخرج أبو عبيدة ثم كلمه حاجب، قال: ((إنما أخذت هذا الكلام من عند المسلمين (الإباضية)، فقال له حاجب: لم تدرك أحدا إلا وقد أدركته ولقيته إلا جابرا، فعن من أخذت هذا القول؟ قال: منك أخذته. قال فقال له حاجب: فإني أرجع عنه، فارجع عنه كما رجعت. قال فقال: أرفق بي يا أبا مودود وأقبل مني ما أقول لك. قال: هات. قال: أقول: ((ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك)) فالحسنات من الله والسيئات من العباد)). ولم يقبل حاجب ذلك منه، فغادر حمزة المكان. وحين سئل حاجب عنه، قال: ((عاملوا حمزة برفق)) بعد ذلك سمعوا أن حمزة اتصل بالنساء والرجال من ذوي المعرفة القليلة ليعلمهم آراءه.

(1) -

(2) -

(3) -

٢٦٣ / ٣٢٢