دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤فأمر أبو عبيدة حاجب أن يدعو أعضاء الحركة إلى اجتماع عام لإطلاعهم على البدع التي جاء بها حمزة. وختم حاجب كلامه في ذلك اللقاء بأن قال: ((إن حمزة وعطية، والحارث أتونا ببدع، فمن آواهم، أو استقبلهم أو جالسهم، فليس بولي لنا)). وأعلن أبو عبيدة البراءة منهم وأمر بأن يكونوا في حالة البراءة وطردوا من المجلس.(1) واعتاد حمزة أن يزور هبيلة أم سعيد. وحين سمعت أن الإباضية تبرأوا منه، رفضت أن تستقبله بعد ذلك. ولذلك غادر البصرة إلى الموصل. ثم راح أبو محفوظ يتبعه من قرية إلى أخرى لتحذير المسلمين منه.(2) والحادثة الثانية في عهد أبي عبيدة هي الحادثة الفتيان الذين جاؤوا أبا عبيدة وسألوه عن حالة النصراني الذي لم يسمع بنبي الإسلام، ودعا المجوسي إلى النصرانية؛ فسألهم أبو عبيدة رأيهم وكان جوابهم أن المسيحي الذي لم يسمع بنبي الإسلام هو مسلم وأن المجوسي الذي وافق على الانصياع له كافر. ورفض أبو عبيدة فرادوه الكلام، فبرئ منهم وجاء الفتيان إلى حاجب منكسرين ((فقالوا له أغثنا، فإنه عجل علينا بالبراءة إنما أردنا أن نستفهمه، قال: فركب إليه حاجب فأعلمه أنهم تائبون … فقبل منهم وأمر بهم فدخلوا المجالس)).(3)
واتبعت هذه الأصول خلال تاريخ الإباضية إلى حد كبير بحيث أنه لم يكن يمكن لأية آراء مناقضة أن تنو في المجتمع الإباضي. إلا أنه حدث بعد ذلك أن انشق عدد من المؤيدين لهذه الفئة عن الحركة الأصلية وشكلوا مجموعاتهم الخاصة.(4)