دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

وإذا كان هذا الانشقاق يعني الانفصال عن التنظيم والطعن في الآراء الإباضية أو إفشاء أسرارهم، فإن الموقف من هؤلاء الأشخاص لم يكن يكتفي بالابتعاد عنهم فقط بل بالقضاء عليهم بأية وسيلة.(1) ويقال إن شابا إباضيا جاء جابر بن زيد وسأله عن أفضل أشكال الجهاد، ف رد جابر بأنه ((قتل خردلة)). وطلب الشاب من رجل آخر أن يدله على خردلة وطعنه بخنجر مسموم داخل الجامع. ووفقا للجيطالي، كان خردلة عضوا في الحركة الإباضية لكنه تركها وأفشى أسماء أفراد المجتمع الإباضي إلى خصومهم، ودل على مواقعهم التي كان الإباضيون يعقدون فيها اجتماعاتهم.(2)

وحدد الإباضية مراحل المجتمع الإسلامي على الشكل الآتي:(3)

الكتمان، والظهور، والدفاع، والشراء (التضحية بالنفس).(4)

يدل سير التاريخ الإسلامي كما يعرضه الإباضيون على أ، المجتمع الإسلامي الصحيح الذي مثلوه في نضالهم، هو في واحد من المراحل الأربع المذكورة أعلاه. وسادت حالة الظهور في الإسلام، كما أقامها النبي في المدينة خلال خلافة أبي بكر وعمر والسنوات الست الأولى من خلافة عثمان، وفي ظل علي حتى رضي بالتحكيم. بعد ذلك انقسم المجتمع الإسلامي إلى ثلاث مجموعات رئيسة: ((صنف يزينون أمر عثمان ولا يفرطون في الإرجاء، وصنف يزينون أمر علي ولا يفرطون في التشيع، والمسلمون بعد على هوامهم وما رزقهم الله من العون والتوفيق وإصابة الحق)).(5)

(1) -

(2) -

(3) -

(4) -

(5) -

٢٦٥ / ٣٢٢