دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

وهب الإباضيون لإحياء ((دولة الظهور)) حين فشل المسلمون الراشدون في إحيائها؛ وأبيدوا في معركة النهروان. وبدأوا بمنظمة سرية علموا فيها أعضاءها الدين الحقيق. وكان ضروريا لأعضاء الحركة أن يعرفوا الأخطاء التي أدت إلى إفساد تعاليم القرآن كما شرحها ومارسها النبي وخليفتاه الأولان. أما بالنسبة للذين كانوا مسئولين عن الأخطاء فأعلن الإباضيون البراءة منهم. وكان من شأن هذا المبدأ أن حرر الإباضيين من النفوذ الشخصي لصحابة النبي الذين لعبوا الدور الأهم في الحروب الأهلية بين المسلمين وحكموا عليهم وفقا لمقياس التقوى والصلاح كما هو معروض في القرآن والسنة، وعرضت أخطاؤهم بوضوح في الكتابات الأولى للإباضية. وفي رسالته إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أشار عبد الله بن إباض إلى أخطاء عثمان التي تسببت في قيام المسلمين عليه.(1) قال: ((فلما رأى المؤمنون الذي نزل به عثمان من معية الله تبرؤوا منه والمؤمنون شهداء الله)).(2) ثم تابع معلقا: ((فمن يتولى عثمان ومن معه فإنا نشهد الله وملائكته بأنا منهم براء ولهم أعداء بأيدينا و ألسنتنا وقلوبنا، ونعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا ونحاسب بذلك عند الله)).(3)

ومن الصحابة الذين عوموا وفقا لمبدأ البراءة طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. استحقا البراءة لنقضهما العهد بالولاء والقتال ضد الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب.(4) أما عائشة زوجة النبي، لأنها برغم القيام بدور في القتال وحضورها معركة الجمل، لم يتبرأ منها لأنها استغفرت الله ورجعت عن فعلها وتولاها

(1) -

(2) -

(3) -

(4) -

٢٦٦ / ٣٢٢