دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧المسلمون.(1) ويروى جابر بن زيد أول إمام للإباضية، وأحد تلامذة عائشة أنها، لعتابه لها ولعتاب صديقة أبي بلال مرداس لها على ما كان منها يوم الجمل، تابت مما كانت قد دخلت فيه ورجت الغفران من الله.(2) كذلك عومل علي بن أبي طالب بالبراءة لقبلوه بتحكيم الناس في قضية بت فيها القرآن. والقرآن يقول بوضوح: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله).(3) ووفقا للإباضية فإن معاوية وأنصاره كانوا الفئة الباغية وكان على علي أن يقاتلهم حتى يعودوا إلى أمر الله، أي ساء حكم الخليفة الشرعي. وقبول علي للتحكيم معناه إقالته من الخلافة، وهذا شيء ساء مجموعة من المسلمين وفرض عليهم أن يختاروا إماما جديدا هو عبد الله بن وهب الراسبي. ويعتقد الإباضية إن عبد الله بن وهب وأهل النهروان على حق، وأن عليا بن أبي طالب مخطئ لقبوله بالتحكيم بالدرجة الأولى، ثم لمقاتلته أهل النهروان ثانيا.(4)
وبالنسبة لمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فقد عوملا بالبراءة باستمرار لتمردهما على علي، ((الخليفة الشرعي)).(5) ووصف عبد الله بن إباض معاوية بالكلمات التالية: ((ولا نعلم من الناس أحدا أترك للقسمة التي قسم الله، ولا لحكم حكمه الله، ولا أسفك لدم حرام مننه)).(6)
ولا حاجى بنا إلى القول إن براءة الإباضية من مثل هؤلاء الصحابة لم تكن تتناول غير نشاطاتهم والسياسية فقط لا علمهم بالدين. فآراؤهم الفقهية مقبولة من قبل الفقهاء الإباضية كما هو واضح من المصادر الإباضية التي تقدم لنا الآراء