دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

أن يقتلوا الجريح؛ أو أ، يقتلوا المسنين، والنساء، ولأطفال، ولا أن يأخذوا غنائم أو ممتلكات إلا إذا كان لهم حق فيها.(1) وعلى سبيل المثال قيل إن أبا بلال مرداس وأنصاره التقوا في ثورتهم بقافلة تحمل غنائم لحاكم البصرة عبيد الله بن زياد فأوقف أبو بلال القافلة وأخذ أعطياته وأعطيات من معه وترك الباقي وأعطى بيانا لقاء ذلك.(2)

مرحلة الكتمان:

يعني ((الكتمان)) إخفاء الشخص لمعتقداته وفي هذه الحالة يحتفظ المؤمنون بمعتقداتهم سرا لتجنب القمع من قبل أعدائهم الذين لن يسمحوا للإباضيين بأن يعلنوا معتقداتهم إذا كشفوهم.(3) وفي هذا المعنى يكون إخفاء المعتقدات أفضل طريقة للحفاظ عليها. وهكذا تصبح ((السرية)) لزاما في مثل هذه الحالة. لقد بدأ الإباضيون حركتهم سرا لتجنب القمع من قبل الحكام الأمويين. وعمل الزعيمان الإباضيان جابر بن زيد وخليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في مرحلة الكتمان. وكانت نشاطاتهم تجري بتكتم وخلال هذا الوقت كان التكتم مستحسنا في كل شيء. ويقال إن ضمام بن السائب، تلميذ جابر، وأحد كبار شيوخ المجتمع الإباضي في البصرة قال: ((ما بال أحدكم يصر ديناره ودرهمه ويدي دينه على كفيه ولعله يلقاه من يسلبه إياه)).(4) ويقول علماء الإباضية إن مرحلة الكتمان في عقيدتهم مستمدة من حياة النبي؛ لكنهم يختلفون في تحديد فترة التكتم في حياة النبي. ووفقا للشيخ محمد بن يوسف اطفيش، فإنها الفترة الواقعة بين بداية الوحي حتى وقت وصول عدد المسلمين أربعين، حين أعلن عمر بن الخطاب دخوله في

(1) - الحارثي، صالح بن علي، عبن المصالح في جوابات الشيخ صالح (تحقيق التنوخي، دمشق، لات.)،

(2) الوارجلاني، الدليل، 99 ب.-

(3) - القطب، شرح عقيدة التوحيد، 113.

(4) - الشماخي، سير، 88.

٢٨٢ / ٣٢٢