دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي] عمرو بن خليفة النامي

دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

باغاي إلى إنشاء نظام العزابة وهو في كثير من نواحيه يشبه منظمة شيوخ البصرة في زمن جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.(1) ففي كل تجمع إباضي كانت تشكل هيئات عزابة للاهتمام بشؤون الناس وهي هيئات كان ينبغي أن تتشكل من خيرة الناس في المجتمع، من ذوي الصفات الخاصة ولمهمات خاصة. وخلال عهد الكتمان تمارس هيئات العزابة السلطة الكاملة التي للإمام في حكم المجتمع الإباضي في شؤونه الدينية والاجتماعية. وفي تزال هذه الهيئات منذ تأسيسها تعمل في واد مزاب؛ أما في المجتمعين الإباضيين في جبل نفوسة وجزيرة جربة فقد حلت أثناء الحكم العثماني. ومن شأن دراسة تفصيلية لنظام العزابة، وأصوله وأنظمته، والدور الذي لعبه في المجتمعات الإباضية وحركة التعليم، أن تكون ممتعة، وذات قيمة كبيرة.(2)

وهدفنا في الصفحات التالية أن نبرز القوانين التي انبثقت عن الانقسام السابق لمراحل المجتمع الإباضي (مسالك الدين) في الشرع الإباضي.

ليس لنا الكثير مما نقوله هنا حول مرحلتي الدفاع والظهور، غير أن التقية الدينية لا تتلاءم مع أئمة الدفاع والظهور؛(3) مثل هذه القاعدة تنطبق على الشراء أيضا.(4) وبين علماء الإباضية في العصر الحديث، يعترض الشيخ محمد بن يوسف اطفيش على هذا الرأي الذي يتعلق بإمام الظهور لأنه، كما يقول: ((إذا كانت التقية شرعية للأفراد لإنقاذ حياتهم فإن مسألة الإمامة لا بد أنها أكثر أهمية)).(5)

وبالنسبة لمرحلة الدفاع فقد سبق أن ذكرنا أن إمامة الدفاع تنحل تلقائيا بعد

(1) - انظر ليفتسكي، مادة ((حلقة)) في الموسوعة الإسلامية، ط. 2.

(2) -) انظر روبيناتشي: “ Un antico documanto di vita cenabitica musulmana” ، ِ A.I.O.N. ، ( مجلد 10)، 37 – 78.

(3) - أبو عمار، الموجز، مخطوطة 2/ 124؛ انظر السابق، 377.

(4) - انظر الشماخي، قاسم بن سليمان، شرح اللؤلؤة، مخطوطة، 420.

(5) - القطب، جوابات، مخطوطة (مقتطفات في مجموعتي)؛ الحارثي، عيسى بن صالح، خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل 2/ 466.

٢٨٤ / ٣٢٢