دراسات عن الإباضية [طبعة دار الغرب الإسلامي]
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥انتهاء الحرب، غير أن بعض العلماء يقولون إن إمامة الدفاع يمكن لها أ، تستمر بعد انتهاء الحرب.(1)
وبالنسبة لمرحلة الشراء، فقد سبق أن ذكرنا أنها واجب اختياري لأكثر من أربعين شخصا وأن عليهم أن يصلوا صلاتهم حاضرة خلال الثورة ولو كانوا بعيدين عن بيوتهم الأصلية. وإذا شاء الشراة أن يتسلموا الأمور خلال إمامة الدفاع، فإن لهم كل الحق في ذلك لأن إمام الشراء، بما له من نية التضحية بحياته من أجل المجتمع الإباضي، أحق بالقيادة من إمام الدفاع.(2) وباستثناء ذلك، فإن جميع أصول الشراة هي نفسها كأصول المجتمع الإباضي في عهد الكتمان.(3)
وبين المراحل الأربع كانت مرحلة الكتمان عظيمة التأثير على الفقه الإباضي في شمالي إفريقية. وقد ناقش أبو يعقوب الوارجلاني بالتفصيل أحكام الكتمان في كتابيه ((الدليل)) و ((العدل والإنصاف))؛ والناحية الأهم هي تعليق العمل بعقوبة الحد في أثناء فترة الكتمان. ووفقا للوارجلاني، فقد نظر الإباضية إلى مرحلة الكتمان في مجتمعهم على أنها مشابهة للمرحلة التي قضاها النبي في مكة قبل الهجرة حين لم يكن الوحي قد نزل بأية عقوبات للحد.(4) وعلى أي حال فإن بعض علماء الإباضية تصرفوا خلافا لهذه القاعدة في مناسبات معينة على أساس أن السرية (الكتمان) أخذ أحكام الظهور كلما كان ذلك ممكنا، ولو أنه ليس للظهور أن يأخذ أحكام الكتمان.(5) والاستثناء الوحيد لحكم تعليق تنفيذ الحدود هو قتل الذين يطعنون في الإباضية فمثل هؤلاء الناس ينبغي أن يقتلوا بأية وسيلة في أي وقت في أثناء المراحل الأربع.(6)
(1) - القطب، شرح عقيدة التوحيد، 113.
(2) - الشماخي، سير، 92؛ الدرجيني، طبقات، 238 – 39 [ط. طلاي، 251 – 252].
(3) - الوارجلاني، الدليل، 149 ب – 150 أ.
(4) - الوارجلاني، العدل، مخطوطة، 2/ 292 – 93.
(5) - الوسياني، سير، 106؛ الدرجيني، مصدر مذكور سابقا، 378.
(6) - الوارجلاني، العدل، 2/ 296.